ابن سعد
489
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
بينه وبينه سمية . وقال : قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين . فرحم الله أبا عبد الله عجل عليه ابن زياد . أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه . ولوددت أني أتيت به سالما . ثم أقبل على علي « 1 » بن حسين فقال : أبوك قطع رحمي ونازعني سلطاني فجزاه الله جزاء القطيعة والإثم . فقام رجل من أهل الشام فقال : إن سباياهم لنا حلال « 2 » . [ فقال علي بن حسين : كذبت ولؤمت ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتأتي بغير ديننا ] « 3 » . فأطرق يزيد مليا . ثم قال للشامي : اجلس . ثم أمر بالنساء فأدخلن على نسائه وأمر نساء آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام . فما بقيت منهن امرأة إلا تلقتنا تبكي وتنتحب . ونحن على حسين ثلاثا . وبكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز على حسين . وهي يومئذ عند يزيد بن معاوية . فقال يزيد : حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها . وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد : ما ترك لنا شيء . فأبلغت يزيد ذلك . فقال يزيد : ما أتى إليهم أعظم . ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه لهم . ثم دعا بعلي بن حسين . وحسن بن حسن . وعمرو بن حسن . فقال لعمرو بن حسن وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة : أتصارع هذا ؟ يعني خالد بن يزيد . قال : لا . ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا حتى أقاتله . فضمه إليه يزيد . وقال : شنشنة أعرفها من أخزم « 4 » . هل تلد الحية إلا حية ؟ ! ثم بعث يزيد إلى المدينة : فقدم عليه بعده من ذوي السن من موالي بني هاشم . ثم من موالي
--> ( 1 ) حرف الجر ، على ، ساقط من المحمودية . ( 2 ) الذي في تاريخ الطبري : 5 / 461 وابن الأثير . الكامل : 4 / 86 أن يزيد قال : لو شئت لفعلت ذلك . أي جعلتهم سبايا . وأن الذي رد عليه فاطمة بنت الحسين . ( 3 ) انظر نسب قريش ( ص : 58 ) . ( 4 ) مثل يضرب لمن يشبه أصله . وهو مثل قولهم : العصا من العصية . وهل تلد الحية إلا حية ( انظر مجمع الأمثال للميداني : 1 / 361 ) .