ابن سعد
480
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
حلي فاطمة بنت حسين وهو يبكي فقالت : لم تبكي ؟ فقال : أسلب ابنة رسول الله ص ولا أبكي ؟ فقالت : دعه . قال : إني أخاف أن يأخذه غيري . وكان علي بن حسين الأصغر . مريضا نائما على فراش فقال شمر بن ذي الجوشن - الملعون - : اقتلوا هذا . فقال له رجل من أصحابه : سبحان الله ! ! أتقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل . وجاء عمر بن سعد فقال : لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض « 1 » . قال علي بن حسين . فغيبني رجل منهم وأكرم نزلي واحتضنني « 2 » وجعل يبكي كلما خرج ودخل . حتى كنت أقول : إن يكن عند أحد من النار وفاء فعند هذا . إلى أن نادى مناد ابن زياد : ألا من وجد علي بن حسين . فليأت به فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم قال : فدخل - والله - علي وهو يبكي . وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول : أخاف . فأخرجني - والله - إليهم مربوطا حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم وأنا انظر إليها « 3 » . [ فأخذت فأدخلت على ابن زياد فقال : ما اسمك ؟ . فقلت : علي بن حسين . قال : أو لم يقتل الله عليا ؟ . قال : قلت : كان لي أخ يقال له : علي أكبر مني قتله الناس . قال : بل الله قتله . قلت : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ] » « 4 » فأمر بقتله . فصاحت زينب بنت علي : يا ابن زياد حسبك من دمائنا . أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه . فتركه « 5 » . قال : ولما أمر عمر بن سعد بثقل الحسين أن يدخل الكوفة إلى عبيد الله
--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري : 5 / 454 ونسب قريش ( ص : 58 ) . ( 2 ) في المحمودية : واختصني . ( 3 ) انظر نسب قريش ( ص : 58 ) . ( 4 ) سورة الزمر . آية ( 42 ) . ( 5 ) انظر : تاريخ الطبري : 5 / 458 ونسب قريش ( ص : 58 ) .