ابن سعد

465

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

هذا من حسين . فتبقى عداوة بيننا وبين بني هاشم « 1 » فرجع إلى عبيد الله فاستعفاه فأبى أن يعفيه . فصمم وسار إليه « 2 » . ومع حسين يومئذ خمسون رجلا . وأتاهم من الجيش عشرون رجلا . وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا . [ فلما رأى الحسين عمر بن سعد . قد قصد له في من معه قال : يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم ؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة ؟ قالوا : خفنا طرح العطاء قال : ما عند الله من العطاء خير لكم . يا هؤلاء : دعونا فلنرجع من حيث جئنا ] . قالوا : لا سبيل إلى ذلك قال : فدعوني أمضي إلى الري فأجاهد الديلم . قالوا : لا سبيل إلى ذلك . قال : فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية فأضع يدي في يده « 3 » . قالوا : لا . ولكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد . قال : أما هذه فلا . قالوا : ليس لك غيرها . وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد فهم أن يخلي عنه . وقال : والله ما عرض لشيء من عملي وما أراني إلا مخل سبيله يذهب حيث شاء . قال شمر بن ذي الجوشن الضبابي « 4 » : إنك والله إن فعلت وفاتك الرجل لا تستقيلها أبدا . وإنما كان همة عبيد الله أن يثبت

--> ( 1 ) القضية ليست بقاء العداوة بين بني زهرة وبني هاشم . وإنما هل الحسين يستحق القتل ؟ والرواية كأنها تقرر هذا عند بني زهرة فهم يتخوفون من بقاء العداوة لا من تبعه الإثم وقتل النفس التي حرم الله بغير حق ! ! . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري : 5 / 410 . ( 3 ) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 5 / 413 وذكر روايات أخرى . منها : أن الحسين وعمر بن سعد اتفقا على ترك العسكرين والذهاب إلى يزيد في الشام . وفي هذا القول نظر . ومنها - كما يذكر بعض أصحاب الحسين - أنه لم يخيرهم بين هذه الخصال الثلاث وإنما قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس . ( 4 ) شمر بن ذي الجوشن . أبو السابغة الضبابي . قال الذهبي : ليس بأهل للرواية . فإنه أحد قتلة الحسين . وقد قتل أيام المختار بن أبي عبيد ( انظر : ميزان الاعتدال 2 / 280 ) .