ابن سعد
450
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه . ولست أدع النصيحة له فيما يجمع « 1 » الله به الألفة ويطفي به النائرة « 2 » . ودخل عبد الله بن عباس على الحسين : فكلمه طويلا « 3 » وقال : أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة . لا تأتي العراق . وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون . ثم ترى رأيك . وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين « 4 » . فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق . فقال له ابن عباس : والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته . والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان . ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . فقال الحسين « 5 » : أبا العباس إنك شيخ قد كبرت . فقال ابن عباس : لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك . ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت . ولكن لا أخال ذلك نافعي . [ فقال له الحسين : لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي أن تستحل بي - يعني مكة ] - قال : فبكى ابن عباس وقال : أقررت عين ابن الزبير فذلك الذي سلى بنفسي عنه « 6 » .
--> ( 1 ) في المحمودية : ، في كل ما يجمع ، . ( 2 ) النائرة : الفتنة والعداوة والشحناء ( لسان العرب مادة : نور : 5 / 245 ) . ( 3 ) في المحمودية ، ليلا طويلا ، . ( 4 ) تاريخ دمشق : 5 / ل 66 . والبداية والنهاية : 8 / 164 . ( 5 ) ساقطة من المحمودية . ( 6 ) تاريخ الطبري : 5 / 384 من طريق أبي مخنف وبسياق فيه زيادات . وتاريخ دمشق : 5 / ل 66 . وسير أعلام النبلاء : 3 / 297 . والبداية والنهاية : 8 / 164 . 165 . وقد أخرج قول ابن عباس لولا أن يزري ذلك بي أو بك . . . وجواب حسين عليه الطبراني في الكبير : 3 / 119 وقال الهيثمي في المجمع 9 / 192 : رجاله رجال الصحيح . وهو كما قال . خلا شيخ الطبراني . علي بن عبد العزيز أبو الحسن البغوي . قال أبو حاتم : صدوق . وقال الذهبي : الصدوق شيخ الحرم . ومقته النسائي لكونه يأخذ على الحديث أجره . انظر تذكرة الحفاظ : 2 / 622 .