ابن سعد
367
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
الزناد . عن أبيه . قال : حج معاوية سنة خمسين وسعيد بن العاص على المدينة وقد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع وأربعين . وهي السنة التي مات فيها الحسن بن علي . فلم يزل معاوية يهم بعزله . ويكتب إليه مروان يعلمه « 1 » ما أبلى في شأن حسن بن علي وأن سعيد بن العاص قد لافى « 2 » بني هاشم ومالأهم على أن يدفن الحسن مع رسول الله ص وأبي بكر وعمر . فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويوليه . فأقام عليها سعيد ومعاوية يستحي من سرعة عزله إياه . وسعيد يعلم يكتب مروان إلى معاوية . فكان سعيد يلقى مروان ممازحا له يقول : ما جاءك فيما قبلنا بعد شيء ؟ فيقول مروان : ولم تقول لي هذا ؟ أتظن أني أطلب عملك ؟ فلما أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص واستحيا . وبلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يعلم بكتبك إلى أمير المؤمنين . تمحل « 3 » بسعيد وتزعم أن سعيدا في ناحية بني هاشم . ثم جاءه بعد العمل . وقد حج سعيد سنة ثلاث وخمسين ودخل في الرابعة . فجاءه ولاية مروان بن الحكم فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول ممازحا له : قد كان وعدك حيث توفي الحسن بن علي أن يوليك ويعزلني فأقمت كما ترى سنين « 4 » . والله يعلم لولا كراهة أن يعد ذلك مني خفة لاعتزلت ولحقت « 5 » بأمير المؤمنين . فيقول مروان : أقصر فإنا رأينا منك يوم مات
--> ( 1 ) في المحمودية ، ويعلمه ، . ( 2 ) في المحمودية ، لاقى ، بالقاف المثناة . ( 3 ) تمحل : المحال : الكيد وروم الأمر بالحيل . ومحل به يمحل محلا : كاده بسعاية إلى السلطان . والماحل : الساعي . يقال : محلت بفلان أمحل إذا سعيت به إلى ذي سلطان حتى توقعه في ورطة ووشيت به ( انظر لسان العرب ، مادة : محل : 11 / 618 ) . ( 4 ) في الأصل : ، سنتين ، . ( 5 ) في المحمودية : ، فلحقت ، .