ابن سعد

144

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

عمر حين طعن في غبش « 1 » السحر فاحتملته أنا ورهط معي وكنا في المسجد حتى إذا أدخلناه بيته وأمر عمر عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس وغشي على عمر من النزف فلم يزل في غشيته « 2 » حتى أسفر « 3 » . ثم أفاق فقال : أصلّى الناس ؟ فقلنا : نعم . فقال : لا إسلام لمن ترك الصلاة . ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم صلّى ثم قال حين سلم : يا عبد الله بن عباس اخرج فسل من قتلني قال : ففتحت الباب فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر . فقلت : من طعن أمير المؤمنين ؟ قالوا : طعنه عدو الله أبو لؤلؤة « 4 » . فرجعت إلى عمر أخبره . قال : فإذا عمر يبدني « 5 » النظر يسألني خبر ما بعثني إليه . فقلت : أرسلتني يا أمير المؤمنين أسأل من قتلك . فكلمت الناس فزعموا أنه طعنك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وطعن معك رهطا وقتل نفسه . فقال عمر : الله أكبر . الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له . ولقد عرفت ما كانت العرب لتقتلني . أنا أحب إليها من ذلك « 6 » .

--> ( 1 ) غبش السحر : الغبش هو شدة الظلمة والمراد هنا بقية الظلمة يخالطها بياض الفجر . لسان العرب . مادة غبش . ( 2 ) في المحمودية ( غشية ) . ( 3 ) أسفر : أضاء قبل طلوع الشمس ( لسان العرب . مادة : سفر ) . ( 4 ) هو غلام المغيرة بن شعبة واسمه فيروز . ( 5 ) يبدني النظر : أي أعطاه حظه من النظر استعجالا لما بعثه إليه ( اللسان : مادة : بدد ) . ( 6 ) في المحمودية ، ذاك ، .