الشيخ محمد السند

96

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

في المعرفة الدينية لا تستتمّ إلّابهذه العلوم الثلاثة ، فلو اقتصر على أحدها دون الآخرين لسبّب إخفاقاً ، وهو استظهار متين ، إلّاأنّ ذلك لا يعني عدم المفاضلة بين هذه العلوم وشدّة درجة علوم المعارف ، كما أنّ المفاضلة لا يعني الاقتصار على ما هو أفضل وترك المفضول بعد ضرورة كلّ منها ووجوبه ، فلا إفراط ولا تفريط ، إلّا أنّ الكلام في صدد بيان أهمية علوم العقائد والمعارف وأنّ رواة المعارف ذوي درجة عالية من المكانة والمقام وإن كان ذلك لا يستلزم الحطّ من رواة الفقه والآداب والسنن . وأنه كما وردت مدايح عظيمة في مثل زرارة ومحمد بن مسلم وبريد وأبي بصير فقد وردت مدايح عظيمة في مثل جابر بن يزيد وسلمان وأبي ذر والمقداد والمفضّل ومحمد بن سنان . والحاصل : أنّه لابدّ من إقعاد قواعد رصينة متينة في مباني الرجال مستندة إلى أصول المعارف غير مقتصرة على ما عند أرباب الجرح والتعديل من الاقتصار على قواعد فقهية في الفروع فقط أو قواعد كلامية جدلية ، وهذا ما يبيّن بإلحاح ضرورة مواصلة الدراسات في تراث المعارف من أبواب وزوايا عديدة ومن أهمّ تلك الأبواب دراسة أبواب رواة المعارف ومدارسهم ومشاربهم . ومع ذلك ترى النجاشي يقول في مقام الطعن على جابر بن يزيد الجعفي : « وكان في نفسه مختلطاً . . . وقلّما يورد عنه شيء في الحلال والحرام » . قال الميرزا النوري تعليقاً على كلام النجاشي : « قد كان جملة من المسائل المتعلّقة بالمعارف عند جماعة من أعاظم هذا العصر من المناكير التي يضلّلون معتقدها وينسبونه إلى الاختلاط ، كوجود عالم الذرّ والأظلّة عند الشيخ المفيد ، وطي الأرض عند علم الهدى ، ووجود الجنّة والنار الآن عند أخيه الرضي ، وأمثال ذلك ممّا يتعلّق بمقاماتهم عليهم السلام وغيره ، مع تواتر الأخبار وصيرورتها كالضروريات في هذه الأعصار . وظاهر أنّ من يرى الذي يروي خلاف ما اعتقده ينسبه إلى الاختلاط بل الزندقة ومن سبر روايات جابر في هذه الموارد وغيرها يعرف أنّ