الشيخ محمد السند
76
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
السابع : ومن ثمّ نلاحظ أنّ واحداً من الصفات يسند إليه تعالى تارة وإلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخرى ، كما في قوله تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » وكذلك في قوله تعالى في غزوة الأحزاب : « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » أي بعلي عندما قتل عمرو بن عبد ود العامري فدخل الوهن والرعب في قلوب الأحزاب ، فصدور إيجاد الفعل في الأصل يكون منه تعالى ، وإن كان للمخلوق إسناد توسيط ووساطة ممرّ الفيض وهو الذي يشير إليه التقييد بالباء في الإسناد من دون انقطاع النسبة عن العبد . الثامن : ومن هذا القبيل ما رواه البرقي عن ابن سنان عن العلاء عن خالد الصيقل عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ اللَّه فوّض الأمر إلى ملك من ملائكته فخلق سبع سماوات وسبع أرضين فلما رأى أنّ الأشياء قد انقادت له قال : من مثلي فأرسل اللَّه عليه نويرة من النار . قلت : وما النويرة ؟ قال : نار مثل الأنملة فاستقبلها بجميع ما خلق فتخيّل [ فتبخل ، فتخللت ] لذلك حتى وصلت إلى نفسه لما أن دخله العجب « 1 » . فهذا الملك رغم عظم ما قام به من فعل إلّاأنه لم يعن ذلك استغنائه بذاته ولا إطلاق قدرته عن الحدود الحاصرة له بلا تناه تنحصر قدرته عندها . التاسع : ومما يعزّز إسناد جملة من الصفات العظيمة التي يتعاظمها العقل البشري عن كونها صفات المخلوقين قوله تعالى : « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » « 2 » .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 68 / 229 ، وسائل الشيعة 1 / 102 . ( 2 ) . الأنبياء : 26 - 29 .