الشيخ محمد السند

66

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الغلاة . وآخرون أيضاً قاموا بتصغير مقام قدر اللَّه عز وجل حيث تعاظموا هذه الصفات فجعلوها صفات الخالق ونفوها عن كونها صفات وليّ اللَّه مع أنّ صفات اللَّه عز وجل فوق ذلك كما أن نفيهم كونها صفات وليّ اللَّه تقصير آخر وتصغير لوليّ اللَّه عن مقامه . فالمقصّرة قصّروا في مقامين وقاموا بتصغيرين فصغّروا شأن اللَّه عز وجل كما صغّروا شأن وليّه بينما الغلاة قصّروا في مقام واحد فصغّروا قدر اللَّه تعالى . ويشير قوله عليه السلام : « فنظروا إلى عبد قد اختصّه اللَّه بقدرته ليبيّن بها فضله عنده وآثره بكرامته ليوجب بها حجّته على خلقه وليجعل ما آتاه من ذلك ثواباً على طاعته وباعثاً على اتباع أمره ومؤمّناً عباده المكلّفين من غلط من نصبه عليهم حجّة ولهم قدوة » . فبيّن عليه السلام أنّ إعطاء اللَّه هذه الصفات والقدرة على هذه الأفعال لوليّه في الأرض حكمته وغايته هو قطع الطريق على الجاحدين الذين قصرت معرفتهم بولي اللَّه وحجّته ليبيّن بها مكانته عند اللَّه ووجاهته . وقوله عليه السلام : « إنّ علياً وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبّرون لا يقدرون إلّاعلى ما أقدرهم اللَّه عليه ربّ العالمين ، ولا يملكون إلّاما ملّكهم اللَّه لا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً ولا قبضاً ولا بسطاً ولا حركة ولا سكوناً إلّاما أقدرهم اللَّه عليه وطوّقهم ، وإنّ ربّهم وخالقهم يجلّ عن صفات المحدثين ويتعالى عن حدود المحدودين ، وإنّ من اتخذهم أو واحداً منهم أرباباً من دون اللَّه فهو من الكافرين وقد ضلّ سواء السبيل » . صريح في إسناد هذه الصفات والأفعال لعليّ وولده المطهّرين بإقدار من اللَّه تعالى ، وإملاك منه عز وجل ، فهو عليه السلام ينفي ثبوت هذه الصفات والأفعال منهم باستقلال من أنفسهم عن العطيّة الإلهية . وهذا الحديث حاكم ومفسّر على جملة من الأحاديث المستفيضة النافية لثبوت هذه الصفات لهم من دون استثناء بأنّ المراد منها ليس نفي الصفات