الشيخ محمد السند
59
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
ارتكبوا ووقعوا في تصغير عظمة اللَّه حينما حسبوا أنّ هذه الصفات هي صفات إلهيّة ، لا حينما أسندوها إلى المكرّمين من خلق اللَّه ، فمركز الانحراف عند الغلاة هو في تصغير عظمة اللَّه بجعل هذه الصفات صفات إلهيّة لا أنّ أساس انحرافهم في إسناد هذه الصفات للمقرّبين من المخلوقين . فبون شاسع بين ما تشير إليه هذه الروايات من منشأ وحقيقة انحراف الغلاة وبين ما يظنّ المقصّرة أنه السبب في انحراف الغلاة ، فكلا الفريقين وقع في الخطأ الأوّل من تعاظم هذه الصفات لديه إلّاأنّ الغلاة وقعوا في الخطأ الثاني من تسمية المقرّبين بالألوهية ، والمقصّرة وقعوا في الخطأ الثالث من نفي هذه الصفات عن المقرّبين حذراً من أن يقعوا في الخطأ الثاني ، وهم بذلك قد قصّروا في معرفة أولياء اللَّه كما أنّهم قد قصّروا في معرفة اللَّه تعالى فهم قد ارتكبوا تقصيرين ، بخلاف الغلاة فإنهم قد ارتكبوا تقصيراً واحداً وإن أفرطوا لا في إسناد الصفات بل في إسناد الألوهية لمن يستحق هذه الصفات وإفراطهم ناجم من تقصيرهم في معرفة اللَّه جلّ جلاله . ومن ثمّ حكى عن الميرزا المجدد الكبير الشيرازي عندما سئل عن الفرقة التي تألّه علياً عليه السلام قوله للسائلين : « إنّ هذه الفرقة إنما عرفوا عليّاً وجهلوا اللَّه عز وجل فعرّفوا لهم اللَّه تعالى » ومراده قدس سره - على ما حكي - التعريض بالسائلين أنكم جهلتم مقام اللَّه ومقام وليّه أيضاً . الرواية الرابعة : روى الصدوق أيضاً عن الرضا عليه السلام : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه براء في الدنيا والآخرة ، يا بن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغّروا عظمة اللَّه تعالى فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبّنا ، ومن والاهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برّنا ومن برّهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردّنا ومن ردّهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ومن