الشيخ محمد السند

40

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

بينما أطلق كثيراً في الآيات والروايات على كل واحد من هذه الأركان . وفي الحقيقة أنّ لكلّ واحد من هذه الأركان دور بليغ في حصول الإدراك من المدرِك للمدرَك ويعبّر عنه بالحجّية . ونلاحظ هذه التسمية في قول الإمام الكاظم عليه السلام : يا هشام إنّ للَّه‌على الناس حجتين : حجّة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأما الباطنة فالعقول « 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : حجة اللَّه على العباد النبي وحجة اللَّه فيما بين العباد وبين اللَّه العقل « 2 » . وإطلاق الحجة هنا على القوة العاقلة لا على المدرَك ولا على الدلائل الدالة على النتيجة . وقد صُرّح بذلك في قول الإمام الهادي عليه السلام عندما سأله ابن السكيت عن حجج الأنبياء فقال ابن السكيت : تاللَّه ما رأيت مثلك قطّ فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال عليه السلام : العقل يعرف به الصادق على اللَّه فيصدّقه والكاذب على اللَّه فيكذّبه « 3 » . وقد صُرّح فيه بإطلاق الحجة على القوّة المدركة . ومن هنا يتّضح أنّ الأنبياء والأوصياء بمثابة قوى مدركة للغيب فتكون كالقوى الخارجة للإنسان يستعين بها في الإدراك . وفي حديث جنود العقل عن الصادق عليه السلام أنّ من جنود العقل التصديق والعلم والفهم والفطنة والمعرفة والحكمة ، حيث قد مُيّز بين القوّة المدرِكة المدبّرة وعملية الإدراك والفهم والمدرَك وهي الحكمة . الخامس : الطريق الموصل للإدراك يعبّر عنه بنهج المعرفة أو القواعد المنطقية

--> ( 1 ) . الكافي 1 / 16 . ( 2 ) . الكافي 1 / 25 . ( 3 ) . الكافي 1 / 25 .