الشيخ محمد السند

379

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ويظهر من هذه الرواية التي يرويها مسعدة - وهو بتري - حيث إن الإمام عليه السلام يخبره بالحكم رواية عن أبيه عن جابر الأنصاري ، أن نظرة مسعدة له عليه السلام ولأبيه عليه السلام كراويين ، مضافاً إلى مضمون الرواية حيث كان يزعم مطهرية الدباغة لجلد الميتة . وقال الشهرستاني في الملل : وأكثرهم ( البترية ) في زماننا مقلدون لا يرجعون إلى رأي واجتهاد ، أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة ويعظّمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت عليهم السلام وأما في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة إلّافي مسائل قليلة الشافعي والشيعة « 1 » . ولا يخفى أن الشهرستاني قد توفي سنة 548 ه . ق أي في القرن السادس . المعلم العاشر : أنهم يرون إمامة الشيخين وإنّما ينكرون ويذمّون على عثمان وبني أمية وبني العباس كما في قول أبي الفرج في مقاتل الطالبيين . المعلم الحادي عشر : أنّهم في حين قولهم بإمامة أبي بكر وعمر وصحّتها ، إلّا أنهم يسجّلون جملة من النقود والاعتراضات على الأخطاء التي ارتكباها فنرى مثل مسعدة بن صدقة البتري يروي الرواية « 2 » عن الصادق عليه السلام من خطبة علي عليه السلام التي يعدّد فيها فرق الضلال وتيه الأمة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعدم حفظهم سنته صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك نرى أبا المقدام يروي عن الباقر عليه السلام انحراف الأمّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » لا سيما وقد مرّ أنهم لا يرون شرعية خلافة الشيخين بذاتها وإنما لأجل تسليم أمير المؤمنين علي عليه السلام بها - حسب زعمهم - . المعلم الثاني عشر : ومن خواصّ البترية أنّهم يبتغون حسن السمعة عند العامّة ويحاولون بكلّ إمكانياتهم أن يكونوا مرضيين عند الطرفين .

--> ( 1 ) . الملل والنحل للشهرستاني / 162 . ( 2 ) . روضة الكافي / 63 / ح 2 . ( 3 ) . روضة الكافي / 270 / ح 398 .