الشيخ محمد السند
369
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
معالم منهج البترية المعلم الأول : إنّ المنهج التلفيقي التوفيقي المزجي الذي اختاروه أولد لديهم رؤية سطحية معينة حول شرائط الإمامة الدينية والسياسية ومواصفات الخليفة ، في قبال تيار المغيرة وأبي الخطاب الذي كان يجاهر بالتشدد والنكير على تيار البترية في هذه الرؤية وعلى ضرورة النص الإلهي في الإمام . المعلم الثاني : روى الكشي عن علي بن محمد قال : حدثني محمد بن أحمد عن العباس بن معروف عن أبي القاسم الكوفي عن الحسين بن محمد بن عمران عن زرعة عن سماعة عن أبي بصير قال : ذكر أبو عبد اللَّه عليه السلام كثير النواء وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود فقال : كذّابون مكذّبون كفّار عليهم لعنة اللَّه ، قال : قلت : جعلت فداك كذّابون قد عرفتهم فما معنى مكذّبون ؟ قال : كذّابون يأتوننا فيخبرونا أنهم يصدّقونا وليسوا كذلك ويسمعون حديثنا فيكذّبون به . وهذا الحديث يبيّن المعلَم الثاني للمنهج التلفيقي من أنهم انتقائيين في اتباع منهج أهل البيت ، فينتقون منه ما يتناسب مع المنهج التوفيقي التلفيقي الذي يسلكونه ، وهذا يستدعي منهم رفض جملة من قواعد مذهب أهل البيت عليهم السلام وهو مثابة الردّ على العترة . في فرق الشيعة للنوبختي قال : إنّ البترية عند العامّة أفضل أصناف الزيدية وذلك أنّهم يفضّلون علياً ويثبتون إمامة أبي بكر « 1 » . ولا يخفى أن من يرى صلاح خلافة أبي بكر ويزعم القول والتسليم بفضائل ومناقب علي عليه السلام هو في الحقيقة ينهج منهج البترية . ومن الأمور التي تلحظ بوضوح في الزيدية عموماً وفي البترية خصوصاً قولهم بالقياس في الدين والاجتهاد بالرأي وزعمهم برواية نصوص في ذلك عن
--> ( 1 ) . فرق الشيعة ص 57 .