الشيخ محمد السند
36
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الْأَلْبابِ » وقال : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » . . . وقال : « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » وقال : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » وقال : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » يا هشام إنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » يعني العقل وقال : « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » قال : الفهم والعقل . والتأكيد على تذكّر أولي الألباب قد جاء في عشرات الآيات مما يعطي دلالة على أنّ حجج الوحي وبياناته تعتمد على تذكير العقول والفطرة بالحجج العقلية والفطرية وأنّ من أهمّ أدوار الرسول والقرآن الكريم التذكير ، والتذكير ليس حجّة تعبّدية بل هو إقامة الحجة العقلية العلمية والتنبيه عليها وإثارتها لدى العقل . وإلى هذا يشير قوله عليه السلام : يا هشام ما بعث اللَّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّاليعقلوا عن اللَّه فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة وأعلمهم بأمر اللَّه أحسنهم عقلًا وأكملهم عقلًا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . وفي هذا التصريح منه عليه السلام بيان بليغ على أنّ الغاية الكبرى والحجة العليا للرسل في بياناتهم في الحجة العقلية المعرفية لا الإدراك التعبدي الظنّي المبهم . فكيف يفتر الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام في بياناتهم عن هذه الوظيفة الأهمّ كبرى