الشيخ محمد السند

354

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

رواة الفقهاء والمتكلّمين بتأييد هذا الطعن على رواة المعارف ، وربما كان المبرر لهم في تشديد هذا الطعن تخوّفهم من عدم استقامة رواة المعارف إلى نهاية المطاف لا سيما وأنهم شاهدوا أنّ عدّة ممن كانوا على استقامة قد زلّت بهم الأقدام إلى إحداث فرق باطنيّة لا تستمسك بفقه وثوابت الشريعة ، ولا تعض على تعلّم الفقه وأحكام الشريعة بحثّ ولا طلب . الخامسة : أنّ جملة من رواة التيّار الفقهي والكلامي من الخاصّة فضلًا عن جمهور علماء العامة قد طعنوا على من رموهم بالغلو بأنّهم ادّعوا النبوّة لأنفسهم والألوهية في الإمام وأنّ الإمام يوحي إليهم . والظاهر أنّ الطاعنين قد اخلتط لديهم الحال بين ادّعاء النيابة الخاصّة والنبوّة ، حيث لم يتّضح لديهم حقيقة الفرق بين الإلهام في النيابة الخاصّة من الإمام للنائب الخاص في نطاق محدود من المسائل التدبيريّة والتنفيذية وكشف الأحوال في الموضوعات ، وبين الإلهام في الوحي النبوي من اللَّه للأنبياء في إبلاغ الشرايع والأحكام الناسخة .