الشيخ محمد السند
337
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
فالتأثير السلبي للغلاة يماثل ما يصنعه النواصب من الصدّ عن سبيل معرفتهم حيث إنّهم السبيل إلى اللَّه . مضافاً إلى تحذير ونهي أهل البيت عن جهات أخرى من انحرافات الغلاة ، والملاحظ من أئمة أهل البيت عليهم السلام أنه تشدّد نكيرهم على الطبقات المتأخّرة من الخطّابية والمغيرية وذيولهم وذلك لاستفحال الانحراف وتمادي كثرة غيّه . الدور الثالث للغلاة وشدّة الانحراف فيهم قد مرّ أن الشذوذ والشطط بحسب طبيعته يستفحل كلّما تمادى الزمان وهذا ما نجده في الطبقات اللاحقة لأتباع من رمي بالغلو ، فالمعاني الخاطئة التي كانت تنطبع عند الآخرين أصبحت هي المتبنيات الرسميّة لدى رموز الطبقات اللاحقة منهم . فقد روى الكشي بسنده عن سهل بن زياد الآدمي قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام : جعلت فداك يا سيدي إنّ علي بن حسكة يدّعي أنّه من أوليائك وأنّك أنت الأول القديم وأنّه بابك ونبيّك أمرته أن يدعو إلى ذلك ، ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كلّ ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدّعي من البابيّة والنبوّة [ النيابة ] ، فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحج ، وذكر جميع شرايع الدين إنّ معنى ذلك كلّه ما ثبت لك ومال الناس إليه كثيراً . فإن رأيت أن تمنّ على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة . قال : فكتب عليه السلام : كذب ابن حسكة عليه لعنة اللَّه وبحسبك أني لا أعرفه في مواليّ ، ما له لعنه اللَّه فو اللَّه ما بعث اللَّه محمداً والأنبياء قبله إلّابالحنيفية والصلاة والزكاة والصيام والحج والولاية ، وما دعا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلّاإلى اللَّه وحده لا شريك له ، وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد اللَّه لا نشرك به شيئاً إن أطعناه رحمنا وإن عصيناه