الشيخ محمد السند
32
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » وهذه الآية جامعة لأبصار العيون وأبصار الظنون قال اللَّه تعالى : « فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » « 4 » . كما وصف ما أتى به الأنبياء عليهم السلام في الآيات العديدة بأنّه من الحكمة كما في شأن داود : « فآتاه اللَّه الملك والحكمة وعلّمه ممّا يشاء » « 1 » . وكما في شأن عيسى حيث قال تعالى : « قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ » وفي شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ . . . » « 2 » وأيضاً قوله تعالى : « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » وتذكير بني إسرائيل : « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ » . وقال تعالى في شأن لقمان - وقد عقد القرآن سورة كاملة في شأنه - : « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » . وقد قال تعالى : « فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » « 3 » . ومقتضى ارتباط الآية للتي قبلها : « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ
--> ( 4 ) . مستدرك الوسائل / أبواب جهاد النفس / ب 2 / ح 4 . ( 1 ) . البقرة : 251 . ( 2 ) . النحل : 125 . ( 3 ) . غافر : 83 .