الشيخ محمد السند
314
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
فرائض أعمال البدن أو أسهم الإرث وهو فقه الفروع ، فقرنه صلى الله عليه وآله وسلم بين الأمور الثلاثة إشارة ضرورة الاقتران والمعية فيما بين الأمور الثلاثة كي تتحقق الاستقامة ، ويحصل التحصين في الثغور أمام هجوم الضلال والزيغ . وهذا ما أشار إليه الصادق عليه السلام في مكاتبته للمفضل بن عمر من أن انحراف الخطابية من جهة تركهم للظاهر أي الفقه وأخذهم بمجرد الباطن وهي المعرفة وكذلك انحراف من يأخذ بالظاهر ويترك الباطن وهو المعرفة . شذوذهم الفقهي ليس بدرجة البينونة مع الوسط العام للأصحاب 1 - ففي كتاب عاصم بن حميد الحنّاط روى عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام . . . ثم أقبل عليّ بوجهه وقد كان أصحاب المغيرة يكتبون إليّ أن أسأله عن الجرّيث والمارماهيك والزمّير وما ليس له قشر من السمك : حرام هو أم لا ؟ « 1 » ويظهر من هذه ا لرواية : أولًا : ما أشرنا إليه من أنّ أصحاب المغيرة فضلًا عنه وكذلك أبو الخطاب لم تكن بينهم وبين بقيّة الشيعة وفقهاء الرواة قطيعة ، وأنهم كانوا يعيشون في الوسط الشيعي ، كما تشير إليه رواية عبد اللَّه بن بكير الرجاني من قوله للصادق عليه السلام : إنّا ذكرنا الألفة التي كنّا عليها والبلية التي أوقعتهم أي أصحاب أبي الخطّاب بعد قتلهم « 2 » . وثانياً : أنه لم يكن تيّار المغيريّة آنذاك يتبنّى مقالات صريحة في الكفر كما طعن عليهم أهل السنة وإلّا لتبرئوا منهم الأصحاب . ثالثاً : أنّ تيار المغيريّة كان ذا طابع وسلوك فقهي أيضاً ، وكانوا يستفتونه عليه السلام .
--> ( 1 ) . الأصول الستة عشر - كتاب عاصم بن حميد / 155 . ( 2 ) . رجال الكشي رقم 517 .