الشيخ محمد السند

301

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الرجل فقال أبو جعفر عليه السلام : هي الّتي هلك فيها أبو الخطّاب لم يدر تأويل المحدّث والنبي « 1 » . أقول : وهذا يدلّ على أنّهم حرّفوا جملة من أسرار المعارف عن حقيقتها لقصور في قابليتهم أو تحريف العامّة لجملة ممّا أذاعوا هؤلاء الأسرار لعدم ميز العامّة بين النبي والمحدّث ، وبين الإلهام من الباري تعالى والإلهام من غيره تعالى ، وإنّ كل ملهَم في زعم العامّة نبيّ وكلّ ملهِم هو اللَّه تعالى . وروى الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن الحارث بن المغيرة عن حمران بن أعين قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ علياً عليه السلام كان محدّثاً فخرجت إلى أصحابي فقلت : جئتكم بعجيبة فقالوا : وما هي ؟ فقلت : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان علي عليه السلام محدّثاً فقالوا : ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدّثه فرجعت إليه فقلت : إنّي حدّثت أصحابي بما حدّثتني فقالوا : ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدّثه ؟ فقال لي : يحدّثه ملك ، قلت : تقول : إنّه نبيّ ؟ قال : فحرّك يده - هكذا - أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين أو ما بلغكم أنّه قال : وفيكم مثله « 2 » . وفي هذه النماذج عبرة خطيرة جدّاً سواء للمقصّرة أو للباحثين عن غوامض المعرفة ودقائق الأسرار . أما المقصّرة فلا يتّخذون من انحراف ثلّة من رواة المعارف وطلّاب أسرار الحقائق ذريعة للإنكار والجحود والطعن والجرح لكافّة رواة المعارف ، بل وجود التيارات المنحرفة خير شاهد ومنبّه على وجود حقائق معرفيّة ودقائق عقائدية لم يستطع أولئك المنحرفون أن يتحمّلوها فشطط بهم الإقدام . وأما العبرة للباحثين عن غوامض المعرفة فلا يغرّنهم الوقوف على بعض درجات المعرفة ويحسبوا أنّهم قد استقاموا على الجادّة ، بل لابدّ أن يحذروا الزلل

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 26 / 67 / 7 . ( 2 ) . أصول الكافي 1 / 271 / ح 5 .