الشيخ محمد السند
292
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وروى محمد بن يحيى قال : قلت لكثير النوا : ما أشدّ استخفافك بأبي جعفر عليه السلام ؟ قال : لأنّي سمعت منه شيئاً لا أحبه أبداً سمعته يقول : إنّ الأرض السبع تفتح لمحمد وعترته . وروى أيضاً عن أبي بصير قال : كنت جالساً عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ جاءت أم خالد التي كان قطعها يوسف تستأذن عليه قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أيسرك أن تشهد كلامها ؟ قال : فقلت : نعم ، جعلت فداك فقال : أما الآن فادن قال : فأجلسني على عقبة الطنفسة ثم دخلت فتكلّمت فإذا هي امرأة بليغة فسألته عن فلان وفلان فقال لها : توليهما فقالت : فأقول لربّي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما ؟ قال : نعم قالت : فإن الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيّهما أحب إليك قال : هذا واللَّه وأصحابه أحب إليّ من كثير النوا وأصحابه إن هذا يخاصم فيقول : « مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ، « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ، « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . فلما خرجت قال : إنما خشيت أن تذهب فتخبر كثير النوا فتشهرني بالكوفة اللهم إني إليك من كثير النوا بريء في الدنيا والآخرة « 1 » . وروى في الخرائج والجرائح عن داود بن كثير الرقي قال : كنت عند الصادق عليه السلام أنا وأبو الخطاب والمفضّل وأبو عبد اللَّه البلخي إذ دخل علينا كثير النوّا فقال : إنّ أبا الخطاب هذا يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهما ، فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطّاب وقال : يا محمد ما تقول ؟ قال : كذب واللَّه ما سمع منّي
--> ( 1 ) . الخرائج والجرائح 1 / 297 .