الشيخ محمد السند

285

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

إلّا فضل علياً رضي اللَّه عنه حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : فقلت : كذبت ، قال : قد أخبرتك أنك لا تحتمل « 1 » . قد أشرنا في غير موضع أن حجم الطعون التي ذكرها العامّة على المختار والمغيرة وأمثالهما كانت بسبب عدّة عوامل أبرزها قصور العامّة عن فهم معارف أهل البيت ، وثانيها تطرّف هؤلاء في إذاعة الأسرار والجهار بالبراءة من الشيخين وثالثها ادعاء الكاذب لهؤلاء بالنيابة الخاصّة وهي عبارة عن ارتباط الهامي مع المعصوم مضافاً إلى تفشّي بعض الانحرافات لدى أتباع هؤلاء مما كرّس طعن العامّة عليهم . ومما يشير إلى ذلك ما رواه الكشي عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أصدق البريّة لهجة وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ اللَّه من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد اللَّه بن سبأ لعنه اللَّه وكان أبو عبد اللَّه الحسين بن علي عليه السلام قد ابتلي بالمختار - ثم ذكر أبو عبد اللَّه الحارث الشامي وبيان فقال : كانا يكذبان على علي بن الحسين عليه السلام ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعاً والسري وأبا الخطّاب ومعمّراً وبشّاراً الأشعري وحمزة البربري وصائد النهدي فقال : لعنهم اللَّه إنا لا نخلو من كذّاب أو عاجز الرأي كفانا اللَّه مؤونة كلّ كذّاب وأذاقهم حرّ الحديد « 1 » . والجامع بين هؤلاء هو إذاعتهم لأسرار أهل البيت وكذبهم في ادعاء النيابة الخاصة وخطأهم في التأويل بقصورهم عن درك كنه المعارف كما أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله : عاجز الرأي . وقد مرّ أنّ ذوق حرّ الحديد عقوبة تكوينيّة لإفشاء أسرار المعارف .

--> ( 1 ) . البدء والتاريخ 5 / 126 . ( 1 ) . رجال الكشي / رقم 549 .