الشيخ محمد السند

261

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

كان أصله من اليمن وكان يهوديّاً فأظهر الإسلام وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ويدخل بينهم الشرّ ودخل دمشق لذلك في زمن عثمان . . . وحدّثنا عمرو بن مرزوق قال : حدّثنا شعبة عن سلمة بن كميل عن زيد بن وهب قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : مالي ولهذا الحميت الأسود يعني عبد اللَّه بن سبأ كان يقع في أبي بكر وعمر ثم روى في ذلك روايات عديدة فيها تبرّى عبد اللَّه بن سبأ من أبي بكر وعمر وأنّه كان يجاهر بنسبة ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأنّ علياً عليه السلام أنكر عليه ذلك فصيّره إلى المدائن وقال لا تساكنّي في بلدة أبداً . ثم قال ابن عساكر : وله أتباع يقال لهم السبائيّة يعتقدون إلهيّة علي بن أبي طالب وقد أحرقهم علي عليه السلام بالنار في خلافته « 1 » . وهذا النصّ هو الآخر اعتراف بأنّ عبد اللَّه بن سبأ لم تكن دعواه الألوهية في علي ولا النبوّة في نفسه وإنّما جاهر بالولاية لعلي والتبرّي من أعدائه بدون أن يراعي موازين التقيّة مما أربك تدبير الأمر على أمير المؤمنين عليه السلام . السبب الثالث : انحراف أتباع عبد اللَّه بن سبأ فإنّ نصّ ابن عساكر كالصريح في أنّ أتباع ابن سبأ ادّعوا الإلهيّة في علي وهذا نظير الانحراف الذي فشا في أتباع المغيرة من المغيرية وأتباع أبي الخطاب من الخطابية بسبب إذاعة المغيرة وابن أبي الخطاب لأسرار المعارف في مقامات أهل البيت عليهم السلام وكرامات اللَّه لهم مما لا يستوعبه ولا يتحمّله عامّة الناس فينعكس لهم المعنى بنحو مقلوب ومعكوس بعيد عن الحقيقة والواقع فيتوهّموا في ذلك الألوهيّة في الأئمة عليهم السلام فتكون عملية إذاعة وإفشاء ونشر تلك المعارف إضلال للعامّة بدل أن تكون هداية لهم . ولأجل ذلك تكون إذاعة تلك الأسرار كذب على الأئمة لأن معانيها تنطبع

--> ( 1 ) . تاريخ دمشق 4 / 22 - 25 .