الشيخ محمد السند

26

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

التفكيك بين اعتبار الكتب إجمالًا وبين اعتبار أحد الروايات . الخامسة : أنّه لا يخفى أنّ اعتبار الرواية على المنهج الظنّي النقلي لا ينحصر بتوثيق رواة الطريق ، بل إنّ هناك منهج الوثوق بالصدور وهو يعتمد على قرائن المضمون وتطابقها مع محكمات الكتاب والسنّة ومحكمات العقل . مضافاً إلى التعاضد مع روايات أخرى وإن كانت ضعيفة السند ، إلّاأنّ من تراكمها وإن لم يحصل التواتر والاستفاضة إلّاأنّه قد يحصل الوثوق بالصدور . فضلًا عن كون الرواية في الكتب المعتبرة - وإن كان اعتبار الكتاب لا يستلزم اعتبار الرواية - أو اعتماد الأصحاب عليها أو غير ذلك من القرائن المقرّرة في أبحاث الأصول والفقه والرجال . السادسة : أنّ الخبر الضعيف لو غضضنا النظر عن كلّ ما سبق فإنّه يتعلّق به حكم إلزامي وهو حرمة ردّ الخبر ما دام محتمل الصدور ، وقد بيّنا أنّ حرمة الرد صناعيّاً في الحقيقة تفسّر بجملة من الأمور : لزوم الفحص ما دام الاحتمال قائماً عن مضمون الرواية واعتباره بالعرض على المحكمات من الكتاب والسنة والعقل . عدم جواز الحكم بالنفي مع عدم الدليل على النفي بل اللازم تقرير قيام الاحتمال والعمل بمقتضاه من الفحص والتنقيب . التسليم الإجمالي أو المعلّق على فرض الصدور الواقعي . قيام الدرجة النازلة من العلم وهو أصل التصوّر الموجب للاحتمال المنجّز للفحص ، وهو يرجع مآلًا إلى نقطة « ألف » وإن كان بينهما فرق في الإطار والصياغة لا يخفى بعد تبيّن أنّ التصوّر منطوٍ فيه جملة من التصديقات الخفيّة مع أوساط براهينها . السابعة : إنّ هناك جملة من الأبواب العقائدية والمعرفيّة لم يتطرّق إليها في العلوم العقلية الفلسفيّة والذوقيّة العرفانيّة إلى يومنا هذا مع كثرتها وخطورتها