الشيخ محمد السند

259

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

مخالفيه ، فمن هناك قال من خالف الشيعة أنّ أصل الرفض مأخوذ من اليهوديّة » « 1 » . وقد نقل الكشي عبارة النوبختي مع تغيير في بعض العبارات . ويستفاد من كلام النوبختي أنّ منشأ الطعن على عبد اللَّه بن سبأ هو الجهار بالطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والبراءة منهم ، وقد مرّ أنّ الأجواء لم تكن تتحمّل مثل هذا الموقف وهذا ممّا يجدّد ردّة الفعل بقوّة . كما أنّ هذا النص الذي نقله النوبختي يبيّن أنّ الكذب الذي قام به عبد اللَّه بن سبأ على عليّ هو في ادّعائه المأموريّة الخاصّة من قبل علي والكذب الآخر على عليّ عليه السلام أنّه أمره بالإجهار بالبراءة من الخلفاء الثلاثة ، وهذا يدفع ما نسب إلى ابن سبأ الألوهية في علي ، كيف وهو يجاهر بوصاية علي لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأين الألوهيّة من ذلك ؟ كما أنّه ليس في ذلك ادعاء من ابن سبأ للنبوّة في حقّ نفسه وإنّما ادعائه بأنّ علياً أمره بأمر خاصّ وأنّه مأمور يشير إلى ادّعائه النيابة الخاصّة المتضمّنة لدعوى الإلهام من الإمام . وهذا شاهد لحمل الصحيحتين المتقدّمتين وأمثالها من الروايات العديدة على مجاراة العامة في طعنهم على عبد اللَّه بن سبأ تقية وإن كان الطعن الحقيقي منهم عليهم السلام على عبد اللَّه بن سبأ يغاير ما طعن عامة الجمهور على عبد اللَّه بن سبأ . وممّا يدعم عدم ادعاء عبد اللَّه بن سبأ الألوهيّة في علي وعدم ادّعائه النبوّة في نفسه ، وأنّ منشأ الطعن عليه هو مجاهرته بالبراءة والطعن على الشيخين فيكون تاركاً للتقيّة في تلك الحقبة الشديدة ولا دين لمن لا تقية له هو ما رواه الطبري في تاريخه قال : « كان عبد اللَّه بن سبأ يهوديّاً من أهل صنعاء أمّه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم تنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ، ثم البصرة ثم الكوفة ثم

--> ( 1 ) . فرق الشيعة / 22 .