الشيخ محمد السند

249

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

فقد روى الكشي عن جابر بن يزيد الجعفي قال : حدّثني أبو جعفر عليه السلام بسبعين ألف حديث لم أحدّث بها أحداً قط ولا أحدّث بها أحداً أبداً . قال جابر : فقلت لأبي جعفر : جعلت فداك إنّك قد حمّلتني وقراً عظيماً بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا أحدّث به أحداً فربّما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون قال : يا جابر ، فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل حدّثني محمد بن علي بكذا وكذا « 1 » . وروى أيضاً عن جابر أنّه قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا شاب . . . ودفع إليّ كتاباً وقال لي : إن أنت حدّثت به حتى تهلك بنو أميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي وإذا أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني أميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي . ثم دفع إليّ كتاباً آخر ثم قال : وهاك هذا فإن حدّثت بشيء منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي « 2 » . ومعنى الحديث أنّه من غوامض المعرفة ما لا يصلح نشره أبداً لعامّة الناس فلو قام جابر بمعصية الإمام ونشره بين الناس لصدر اللعن من الإمام عليه السلام في حقّه والبراءة منه لما يوجب ذلك من انطباع معانٍ مقلوبة معكوسة عن حقيقة المعنى الأصلي الغامض مما يوجب إضلال الناس وحدوث الفرق الضالّة . وهذا معنى المحتمل للكفر والزندقة التي يسندها المغيرة إلى الباقر عليه السلام كما في الحديث المتقدّم . وهو المحتمل أيضاً في معنى قوله عليه السلام : فكلّما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم . لا سيما وقد مرّ في رواية الحضيني في كتاب الهداية عن المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السلام أنّه ما قال أحد فيهم بأنهم أرباب من دون اللَّه بل جعلوهم عبيداً مربوبين مرزوقين وقالوا في فضلهم ما شاؤوا ولم يدركوه « 3 » .

--> ( 1 ) . رجال الكشي / ح 343 . ( 2 ) . رجال الكشي / ح 339 . ( 3 ) . الهداية الكبرى / 432 .