الشيخ محمد السند
244
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وهذا الحديث أيضاً يبين الموقعية والدرجة العلمية التي كان أبو الخطاب يتمتع بها بالقياس إلى مثل محمد بن مسلم ، ثم بيّن عليه السلام أن المعارف أعظم بحراً من فقه الفروع الذي هو بمنزلة قطرات إلى ذلك البحر المتلاطم . وروى في البصائر عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال : دخلت عليه بعدما قتل أبو الخطّاب قال : فذكرت له ما كان يروي من أحاديثه تلك العظام قبل أن يُحدث ما أحدث فقال : بحسبك واللَّه يا محمد أن تقول فينا يعلمون الحلال والحرام وعلم القرآن وفصل ما بين الناس ، فلمّا أردت أن أقوم أخذ بثوبي فقال : يا محمّد وأيّ شيء الحلال والحرام في جنب العلم ؟ إنّما الحلال والحرام في شيء يسير من القرآن « 1 » . وهذا الصحيح الأعلائي يؤكّد ما مرّ بيانه وأنّ فقه الفروع قطرات يسيرة في علم القرآن كبحر مترامٍ من المعارف والأسرار ، وهو الذي يثير حفيظة كبار الرواة تجاه رواة المعارف ويشدّد من استغرابهم أو إنكارهم لما يروونه . فإنّ حديث أهل البيت في بحر المعرفة صعب مستصعب لا يحتمل ، يثير الكثير من الاضطراب والنكير والبلبلة لدى عموم أذهان كبار أهل العلم من الرواة فضلًا عن عامّة المؤمنين ، وهو الّذي استوجب المحاربة والمواجهة الشديدة واللغط الكبير تجاه رواة المعارف في العديد من الحقب الزمنية حتى عصر النجاشي . وروى الصدوق في معاني الأخبار عن أبيه عن محمد بن يحيى عن أبي سعيد الآدمي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ( عن أبيه ) عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ أبا الخطّاب كان يقول : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تعرض عليه أعمال أمّته كلّ خميس فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ليس هكذا ولكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تعرض عليه أعمال أمته كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا وهو قول اللَّه عز وجل : « وَقُلِ اعْمَلُوا
--> ( 1 ) . البصائر 1 / 387 / ح 730 ، بحار الأنوار 23 / 195 / ح 22 .