الشيخ محمد السند
224
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً » « 1 » وقال تبارك وتعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » « 2 » وهو أب لهم ، ثم قال : « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا » « 3 » فمن حرّم نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتحريم اللَّه ذلك فقد حرّم ما حرّم اللَّه في كتابه من الأمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وما حرّم اللَّه من الرضاع ، لأنّ تحريم ذلك كتحريم نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمن استحلّ ما حرّم اللَّه عز وجل من نكاح ما حرّم اللَّه فقد أشرك باللَّه إذا اتخذ ذلك ديناً . أقول : ظاهر هذا التفسير وفحواه أنّ ما نُسب إليهم من استحلال نكاح ذوات الأرحام وحصره في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه عليه السلام لا يثبت هذه النسبة على الخطابية وأنّ مقصودهم حيث لم ينسجم مع العامّة طعنوا عليهم بهذه النسبة . إذ أنّ زعمهم هو أنّ ما ذكر من أمومة نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية إنما هو بلحاظ تحريم النكاح لا بلحاظ التعظيم وإعطاء مكانة خاصة في الدين . فأصل مقالتهم إنما تشير إلى ذلك ، أي إلى أنّ ذكر الأمومة لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو بلحاظ تحريم نساء الآباء ، وأنّ تحريم نكاح نساء ذوات الأرحام الأصل فيه من حيث تعظيم الرتبة هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والظاهر من العامة أنّهم بعد ما سمعوا ذلك منهم أخذوا بالطعن عليهم بالفرية ، وهذا يعزّز ما تقدّم سابقاً من أنّ جملة من الأمور المطعون بها على هذه الفرق هي من مفتريات العامة عليهم قذفاً أو لسوء فهمهم للمقصود من مقالاتهم كما هو ديدن الصراعات السياسية والمذهبية في الأعصار .
--> ( 1 ) . الأحزاب : 53 . ( 2 ) . الأحزاب : 4 . ( 3 ) . النساء : 22 .