الشيخ محمد السند

220

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

شهادة أن لا إله إلّااللَّه بترك شهادة أنّ محمداً رسول اللَّه ، ولا يقبل اللَّه من العباد العمل بالفرائض على حدودها إلّامع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه . ولم يبعث اللَّه نبياً قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي ، أمر بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الأخلاق والأعمال ، ونهي عن الفحشاء ما ظهر منها وما بطن . وبيان هذا المقطع الأخير من كلامه أنّه إنما يقبل اللَّه تعالى بقيّة الطاعات من الصلاة والصوم والزكاة والحج والبر إذا كان طاعة للَّه‌تعالى ، ولا تكون طاعة للَّه‌إلّا بامتثال أوامره المتعلّقة بذلك الفعل ، بأن يكون إتيان الفعل خضوعاً وانقياداً لتلك الأوامر المتعلّقة بذلك الفعل . وأوامره إنّما وصلت إلينا عبر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يمكن إطاعتها إلّابإطاعة رسوله . كما أنّ بنود طاعته تعالى قد فصّلها في كتابه بأطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم أي ضمن ثلاث فصول فلا تتمّ طاعته تعالى إلّابطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر من أوصيائه من أهل بيته ، مع ما تقدّم من أنّ أوامر اللَّه التي هي عبارة عن الفرائض في قبال سنن النبي ومنهاج أوصيائه تلك الفرائض لم تصل إلينا إلّاعبر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم . فلا تتحقّق طاعة اللَّه إلّابطاعة رسوله ، لأنّه المؤدّي عن اللَّه فرائضه وأوامره . فكلّ أبواب العبادات والبرّ والإحسان هي في المرتبة الأولى طاعة للَّه‌ولرسوله ، وفي المرتبة الثانية هي إتيان للصلاة والصوم والحج والزكاة وبقية الفرائض والبرّ . فهذه الأعمال من حيث الصورة لها هذه الأسماء ، ومن حيث اللبّ فهي طاعة للَّه ورسوله ولأولي الأمر من أوصيائه ، فهناك صلاة ظاهرة وهناك لبّ للصلاة وهي الطاعة ، كما ذكر ذلك الفقهاء أنّ روح العبادة النيّة والنيّة ليست إلّاقصد إتيان الصلاة والزكاة والصوم والحجّ امتثالًا وطاعة لأمر اللَّه