الشيخ محمد السند

212

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

عدد كبير من الذين لا يعون ولا يحيطون علمها كما استغلّ هذه المعارف المذيعة السفلة ( أهل النصب والحيلة والدجلة ) فجعلوها قنطرة للوصول إلى أغراضهم الدينية السافلة . 2 - أنّهم كانوا من المتطرّفين في الاندفاع السياسي وقد يعبّر عنهم بالمستعجلين ، وهذا الإفراط والتطرّف السياسي جعل أرباب السلطة يتسرّع ويجتهد في محو وإبادة المذهب . 3 - قد يشاهد في سلوكهم بعض الشذوذات الفقهية المسبّبة عن تهاونهم بظاهر الشريعة اغتراراً بأهميّة الباطن . 4 - تركهم التقيّة التي أمروا بحفظها . وغيرها من المؤاخذات التي سجّلنا عليهم وأنّ أصحاب رواة المعارف قد سلموا من الوقوع في هذه المهالك . وقد مرّ أنّ للكذب والغلو معانٍ واصطلاحات في روايات أهل البيت عليهم السلام ليس بمعنى فساد المعتقد أو القول بخلاف الواقع ، كما مرّ أنّ من أعظم أسباب جرح هؤلاء الرواة هو في إذاعة هؤلاء بعض الأسرار ممّا لا يتحملها الآخرون ، فإنّ الرواة والأصحاب بل المؤمنين على درجات ومستويات مختلفة فسلمان وأبو ذر رغم كونهما من الثلة العالية والمتقدمين في الإيمان إلّاأنّ هناك معارف وأسرار يعيها سلمان ولا يعيها أبو ذر . وقد مرّ التأكيد على لزوم التفرقة والتفكيك بين روّاد الجماعات المطعونة عليهم بالغلوّ وبين أتباعهم لا سيما في الأجيال اللاحقة فإنّ جملة من الانحرافات قد حدث عند الأتباع بسبب عدم التحمّل وعدم الوعي لما ذكره روّاد هذه الفرق . وقد عقدنا هذا الفصل لكي نرصد ونعقّب سلوكيات هذه الفرق والجماعات ممّا يدعم ويبرهن ما مرّ في الفصول السابقة .