الشيخ محمد السند

200

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الثامن : قد يفسّر التلفيق الذي تبنّته الفرق الصوفية من الانتماء العقائدي في المعارف إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام من جانب ، ومن جانب آخر تبنّي أحد المذاهب الأربعة في الفروع والالتزام بالإمامة السياسية أنّ ذلك نحواً من التقية المفرطة في الطبقات الأولى من فرق الصوفية في مقام العمل ومقام الولاء السياسي ، حيث أدّى بهم هذا الإفراط في التقية إلى التمادي في الطبقات اللاحقة بحيث التزموا بالجانب الثاني كمبدأ في العمل ومبدأ في الولاء السياسي ، إلى أن وصل الحال بما يرى من التلفيق الذي هم عليه في القرون المتأخّرة . وعلى أيّ تقدير فالأصل في النسبة وانتماء الفرق هي الجهة العقائدية المقدّمة في النسبة على المتبنّيات في الفروع العمليّة . التاسع : إنّ من الشواهد على عدم انتساب فرق الصوفية لأهل السنّة أنك ترى الأشاعرة والسلفية وغيرهم من فرق السنة يكفّرون الصوفية في معتقداتهم ، أو يطعنون عليها بالبدعة والغيّ والضلال ونحو ذلك ، ولربّما راج التعبير لديهم أنّ التصوّف قنطرة التشيّع . ونحن إذ ندرجهم في فرق الشيعة وأنهم أخصّ بالإمامية من جملة من الفرق لا نريد بذلك إدراجهم في الإمامية الاثني عشرية ، ولا ننكر وجود الفوارق الكثيرة والمؤاخذات التي سجّلها علماء الإمامية عليهم في جملة من أبحاثهم وكتبهم والمسائل والقواعد التي حكموا بالانحراف عليهم فيها ، بل نحن في صدد بيان أنّ قواعد علم الملل والنحل والفرق الإسلامية وبحوث علم الرجال والدراية ومباحث التاريخ تعيّن اندراجهم في الفرق الشيعية وأنّ لهم جهات مشتركة مع الإمامية ، وأنّ محتد تولدّهم ومهد ترعرعهم في التاريخ الإسلامي هو امتداد لجذور الفرق الشيعية . وحسب الناظر المقارنة بين المقالات المأثورة في الأبحاث المعرفيّة لجملة من فرق الشيعة مع مقالات الصوفية . العاشر : وعلى ما تقدّم من النقاط يتبيّن النظر فيما يدّعى من أنّ أكثريّة العالم الإسلامي عبر القرون الأربعة عشر أكثريّته من أهل السنة ، بل الأكثرية هي من فرق