الشيخ محمد السند
185
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
* قواعد في دراسة أحوال الفرق إنّ هناك قواعد مهمّة يجب التدقيق فيها ودراستها للمعرفة على أحوال الفرق المختلفة : القاعدة الأولى : المفارقة بين روّاد الفرق وطبقات الأتباع إنّ من الضروري - في تقييم عقائد الفرق ودراستها - التدقيق والتفكيك بين حقيقة مقال الروّاد والزعماء لتلك الفرق عن مقالات تلك الفرق التي نشأت لاحقاً في الأجيال المتعاقبة عنهم ، وليس من السديد توحيد ما يذهب إليه المتأخّرون من أتباع تلك الفرق مع صورة المفاهيم المعتقدة لدى زعيم تلك الفرقة . فإنّ الانحراف وإن بدأ قليلًا إلّاأنه يزداد سعة كلما أوغل فيه حتى يكون في الحلقات المتعاقبة لاحقاً فلاحقاً كبيراً جداً ثم يتفاقم أكثر فأكثر ، فيحسب الباحثون في علم الملل والنحل والفرق والأديان أنّ زعيم ومبدأ تلك ا لفرقة والجماعة تحمل في طيّاتها كل انحرافات الأجيال المتأخّرة منه . وهذا ما يبهم حقيقة الحال في مبدأ الفرق وروّادها . بل يصعب على الحاذق الدقيق الفطن التمييز بين حقبة وأخرى في الفرقة الواحدة ، فخذ مثالًا على ذلك : أنّ البابية التي أصبحت بهائيّة كفرقة منتشرة مارقة من الإسلام كان في بدء أمرها تدّعي النيابة الخاصّة ، بل ربّما يكون قد انبثقت من