الشيخ محمد السند

182

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

السابع : إسناد الأفعال الخطيرة في الخلقة إلى المقرّبين من دون تقييدها بإذن اللَّه نظير إحياء الموتى وإماتة الأحياء وإبراء ذوي العاهات والعلم بالمغيّبات ونحو ذلك ؛ فهذه الأمور ليس في القول بصدورها عنهم عليهم السلام - كما صدرت عن أنبياء اللَّه - أيّ محذور ، إنما المحذور في عدم تقييد ذلك بأنّه بإذن اللَّه كما قيّد ذلك في قوله تعالى : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ » « 1 » والتسامح في إسناد هذه الصفات والأفعال إليهم من دون التقييد يوجب إيهام الآخرين بألوهيّتهم عليهم السلام . ومن ثم قد وردت روايات كثيرة في النهي عن إسناد هذه الأفعال لهم عليهم السلام والمقصود أنّ إسناده ولو مع التقييد بإذن اللَّه يغري عامة الناس إلى إسنادها بنحو مطلق من دون تقييد مما يتضمّن شبهة الاستقلال والإيهام بالربوبيّة ومن ثمّ عبّر عنه بالغلو .

--> ( 1 ) . آل عمران / 49 .