الشيخ محمد السند
179
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
من ناحية أمنية وعسكرية وسياسية . لا سيّما وأنّ المؤرخين قد ذكروا لرؤساء هذه الجماعات - كالمغيرة بن سعيد وبيان وأبي الخطّاب ونحوهم - خروجاً على النظام الأموي والعباسي ، والخروج مصطلح في الثورة السياسية ، والملفت أنّ المغيرة بن سعيد وبيان وجماعة من تيّار المغيرة وروّادهم قد قاموا بالخروج على النظام الأموي في سنة 119 أي قبل خروج زيد بن علي في سنة 121 كما سيأتي كلام المؤرّخين في ذلك . لا سيّما وأنّ شعار الخروج والثورة السياسية التي قام بها المغيرة بن سعيد وحلفاء تيّاره هو تحكيم إمامة الصادقين عليهما السلام بالاسم ، وهذا الشعار كما سيأتي أخصّ وألصق بأهل البيت من شعار زيد بن علي . وكان خروج ونهوض المغيرة بن سعيد بمثابة فتح الباب وشرع الطريق أمام خروج وثورة زيد بن علي . والحاصل : أنّ الباحث في هذه الفرق الشيعية المطعون عليها بالغلو العقائدي يقف على شواهد عديدة على أنّ تلك الظواهر لم تكن مسائل عقائدية جدليّة بحتة ، بل كانت ذات تداعيات سياسية شديدة جدّاً مما يستوقف المتتبّع عن حقيقة الطعون العقائدية التي روّجها النظام الأموي والعباسي ضدّ مقالات هؤلاء ، وأنّ طعن السلطات الحاكمة عليهم بتأليه الأئمة أو القول بنبوّة الأئمة كانت دعاية قامت بها السلطات بكلّ قوّة للحيلولة دون انتشار وتوسّع هذه التيّارات وصيرورتها جبهة محدّدة لبقاء حياة النظام . وكان ذلك أحد أسباب تخطئة أئمة أهل البيت عليهم السلام لهذه الفرق والجماعة ، حيث كانت تجنّد هذه المعارف للتبعئة السياسية والشحن الجماهيري باندفاع وتهوّر ، فكان التموّج الذي يحدثوه بنحو مربك فوضوي يفتح الطريق أمام ذوي الأطماع السياسية بالاندساس في صفوفهم وركوب هذا التيار للوصول إلى مكاسب ومناصب سياسية ، وقد عبّر واصطلح في الروايات - كما مرّ - عنهم