الشيخ محمد السند
177
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
أيضاً تعاظموا تلك الصفات أي انبهروا بعظمتها وعدّوها من الصفات الإلهية ولم يثبتوا للَّهصفاتاً فوقها . فهم بالتالي أيضاً وقعوا في تصغير قدر اللَّه ، وزعموا أنّ صاحب تلك الصفات لابدّ أن يكون إلهاً ، فلم يبتعدوا عن محذور ما وقع فيه الغلاة بل قد يكونوا زادوا عليهم ، حيث تعاظموا تلك الصفات ، أن أنكروا ثبوت تلك الصفات لولي اللَّه . فيصحّ أن يقال : إنّ الفريقين - المطعون عليهم والطاعن - جهل مقام وقدر الباري تعالى وأنّه فوق ذلك ، إلّاأنّ الفريق الأول وهو المطعون عليه أجاد معرفة ولي اللَّه من جانب ثبوت تلك الصفات وإن جهله من جانب آخر بأنه مخلوق وعبد مربوب . والفريق الثاني وهو الطاعن جهل معرفة ولي اللَّه بتلك الصفات من جانب وإن عرفه من جانب آخر من كونه عبد مخلوق مربوب . وتقدّم ذكر الروايات الدالة على هذا النمط من الغلوّ ، والمهم في هذا المعنى أنّ ثبوت تلك الصفات لولي اللَّه ليس غلوّاً ولا إفراطاً في القول وإنّما تعاظم تلك الصفات وعدم التفطّن لوجود صفات أعلى منها إلهية هو موضوع الخطأ والزيغ .