الشيخ محمد السند
175
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الرابع : الغلو في التسمية لا في إسناد الصفات والأفعال فإنّ ظاهر مستفيض الروايات أنّ جلّ الغلاة ارتكبوا هذا النمط من الغلو ، وهم لم يخطأوا في إسناد الصفات والأفعال إلى أولياء اللَّه المقرّبين وحججه المعصومين ، وإنما أخطأوا في تسمة صاحب هذه الصفات والأفعال باسم الربوبية والألوهية ، فليس إفراطهم في إسناد الصفات ولم يتجاوزوا الحدّ في ذلك وإنّما تجاوزوا الحدّ في التسمية . والمقصّرة حيث رأوا هذا الانزلاق من الغلاة ولم يتفطّنوا ولم يعلموا موضع الخطأ عندهم ، وتعاظم لديهم تلك الصفات أيضاً قاموا بإنكار ثبوت تلك الصفات لأولياء اللَّه المقرّبين . فالإفراط في تعاظم الصفات واستكثارها وإكبارها ، وكذا الأفعال المتضمّنة للقدرة والقوّة والكمال ، عن أن تكون صفة لمخلوق أي أكبر أن تكون تلك الصفات صفة لمخلوق ، هو المنشأ لوقوع كلا الفريقين في الخطأ فالغلاة جعلوا صاحبها إلهاً وربّاً لا مخلوقاً ومربوباً وعبداً ، فهم بما قاموا به من إكبار قدر هذه الصفات وإعظام درجتها وحدّها أعظموا هذه الصفة عن أن يكون صاحبها مخلوقاً ، أي عن أن يكون فوقه خالقاً وربّاً . وهم بذلك وإن لم يقوموا بالكذب والافتراء في نفس الصفة أو في نسبتها إلى المقرّبين من أولياء اللَّه والحجج المصطفين إلّاأنّهم صغّروا الخالق ، أي أحالوا ومنعوا - بسبب قصور إدراكهم