الشيخ محمد السند
167
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
عدم التقيّد والالتزام بالشريعة الظاهرة بسننها وفرائضها ، كما أنّ المقصّرة هم من اقتصر في حقائق هذا الدين . ففي موثّق الحسن بن علي بن فضّال عن حفص المؤذّن - ولم يطعن عليه بشيء واستظهر أنّه مؤذن علي بن يقطين - قال : كتب أبو عبد اللَّه عليه السلام : إلى أبي الخطاب : بلغني أنّك تزعم أنّ الخمر رجل وأنّ الزنا رجل وأنّ الصلاة رجل وأنّ الصوم رجل وليس كما تقول ، نحن أصل الخير وفروعه طاعة اللَّه وعدوّنا أصل الشرّ وفروعه معصية اللَّه ، ثم كتب كيف يطاع من لا يعرف وكيف يعرف من لا يطاع « 1 » . ورواه الكشي عن حمدويه عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن بشير الدهان . وهذه الرواية معتبرة سنداً على الأقوى وموثوق صدورها ، وبشير وإن لم يوثّق إلّاأنه لم يطعن عليه بشيء ، وهناك من القرائن ما يعتبر بها حاله ، وقد عرفت أنّ للرواية طريقاً آخراً . ومفاد هذه الرواية يطابق مفاد صحيحة التميمي من أنّ المعرفة ولو كانت في أعلى درجاتها لا يمكن أن تنفك عن الطاعة والعمل ، كما أنّ الطاعة لا يمكن أن تنفك عن المعرفة ، والمعرفة محلّها القلب والروح وهي الباطن الخفيّ ومتعلّقة بغيب مستور والعمل ظاهر جليّ .
--> ( 1 ) . نفس الباب / ح 2 .