الشيخ محمد السند
162
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
أما لو شاء طريف من مخاصميه أن يخصمه فعل ؟ قلت : كيف ؟ قال : يقول : أخبرني عن كلامك هذا من كلام إمامك ؟ فإن قال : نعم ، كذب علينا ، وإن قال : لا ، قال له : كيف تتكلّم بكلام لا يتكلّم به إمامك « 1 » . وظاهر الحديث أنّ كلام مؤمن الطاق هو منطلق من قواعد وأصول منهم عليهم السلام ، غاية الأمر ترامي الاستنتاج إنما هو بفعل مؤمن الطاق فالتكذيب إنما يكون إذا أوحى من طريقة كلامه إسناده إليهم عليهم السلام . الخامس : الكذب المخبري أنّ كل إخبار يتضمّن حكايتين فأكثر : 1 - المفاد المطابقي لمضمون القول . 2 - حكايته عن علمه بثبوت المضمون المطابقي . ومن ثمّ فقد يكون الخبر صادقاً إلّاأنّ المخبر كاذباً فيقال حينئذٍ تحقّق الصدق الخبري مع وقوع الكذب المخبري أو الصدق في الخبر كفعل ولكنّ الكذب فاعلي ، وذلك لكذب المخبر في ادّعاء العلم فإنّه قد يكون ظانّاً ليس بجازم أو شاك مرتاب أو محتمل . السادس : الصدق والكذب بلحاظ أبعاض الكلام وأجزائه أو انحلاله في الأفراد فإنّ الكلام قد يكون مشتملًا على الجمل المتعدّدة فضلًا عن الفقرات المتكثّرة ، وحيث يطلق الكلام على مجموع ذلك كما يطلق على أبعاضه فيصحّ حينئذٍ وصفه بالصدق تارة وبالكذب بلحاظ تعدّد الجمل والفقرات ، كما أنّ الجملة الواحدة ذات المعنى العامّ الكلّي يتعدّد ويتكثّر انطباقها على المصاديق والأفراد فيتولّد وينحلّ منها أحكام على كلّ فرد وفي كلّ مورد وبلحاظ هذا التكثّر فيصحّ تعدّد الصدق والكذب .
--> ( 1 ) . المصدر نفسه / ب 7 / ح 28 .