الشيخ محمد السند

154

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ولاية الأخبار وصلاحية الناطق الرسمي ونظير ذلك قوله تعالى : « آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 1 » . فإنّه قد وقع التقابل بين الإذن والافتراء ، وهذه الآية من الملاحم التي وقع المفسرون في حيص وبيص فإنّ الذي يقابل الافتراء هو الصدق ، والذي يقابل الإذن هو التصرّف في ما لا يملك الإنسان فيكون تقحّماً في ملك الغير فكيف تتمّ هذه المقابلة . وعلى أي تقدير يظهر من الآية أنّ الإخبار عن اللَّه أو عن دين اللَّه يشترط فيه الإذن والترخيص لأنّ هذا الإخبار مهما تنزّلت درجته فإنّه يأخذ طابعاً ولائياً يحتاج إلى صلاحية معطاة وذلك بسبب كونه إخباراً عن اللَّه أو عن دينه وهو من الشؤون الراجعة إلى تعالى ، فإفشائه وكشفه أو إيصاله إلى الغير يحتاج إلى ترخيص وتولية من قِبله تعالى . ودرجات هذا الإخبار قد تكون في المرتبة العالية كما في إبلاغ رسالة الرسول والنبي وكما في الإبلاغ عن الرسول الأمور التي لم يتصدّى صلى الله عليه وآله وسلم لإبلاغ الناس مباشرةً وهو إبلاغ الإمام عن الرسول الذي يشير إليه قول اللَّه في الحديث القدسي الذي أتى به جبرئيل في تبليغ سورة البراءة : ولا يؤدي عنك إلّاأنت أو رجل منك . وكما في الترخيص للفقهاء بشرط أن يكون نفرهم وتحصيلهم للعلوم من الرسول أو المعصوم ليتفهموا الدين عنهم ومن ثمّ يسوغ لهم الإنذار والإفتاء . ومن ثمّ يعرّف الناطق الرسمي باسم الدولة أو باسم الحكومة أو باسم المجلس النيابي أو باسم أيّ هيأة عليا أو سلطة أنّه لا يزاول عملية إخبار محضة ، بل يتقلّد نحو ولاية وصلاحية مقام . ويتبيّن بذلك أنّ الإعلام والإظهار لأمور بطبيعتها مكتومة وبطبيعتها في طيّ حراسة الخفاء يحتاج إلى صلاحية وإذن ، ومن

--> ( 1 ) . يونس : 59 .