الشيخ محمد السند
139
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وروى في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه قال : خطب الناس سلمان الفارسي رحمه الله بعد أن دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أيام فقال : ألا أيها الناس اسمعوا عنّي حديثي ثم اعقلوه عنّي ألا وإني أوتيت علماً كثيراً فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين لقال طائفة منكم هو مجنون وقال طائفة أخرى اللهم اغفر لقاتل سلمان . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : قوله عليه السلام : في قلب سلمان - في ما رواه مسعدة بن صدقة - أي من مراتب معرفة اللَّه ومعرفة النبي والأئمة صلوات اللَّه عليهم فلو كان أظهر سلمان له شيئاً من ذلك لكان لا يحتمله ويحمله على الكذب وينسبه إلى الارتداد أو العلوم الغريبة والآثار العجية التي لو أظهرها له لحملها على السحر فقتله ، أو كان يفشيه ويظهره الناس فيصير سبباً لقتل سلمان على الوجهين . وقيل الضمير المرفوع راجع إلى العلم والمنصوب إلى أبي ذر أي لقتل وأهلك ذلك العلم أبا ذر أي كان لا يحتمله عقله فيكفر بذلك أو لما يطيق ستره وصيانته فيظهره للناس فيقتلوه « 1 » . وقال الخاقاني : من مارس الأخبار وتصفح الآثار لا يشك في أنه قد كان لكل واحد من الأئمة عليهم السلام خواص من شيعته يطلعونهم على عجائب أمورهم وغرائب أخبارهم ولم يطلعوا سواهم عليها لعدم اتساع صدورهم لتحمل مثل تلك الأمور النادرة ، فإذا حدث أولئك الخواص بتلك الأحاديث التي لم يشاركوا في روايتها بادر طوائف من الشيعة إلى تكذيبهم والرد عليهم ونسبتهم إلى الغلو وارتفاع القول كما وقع في شأن سلمان وأبي ذر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله « 2 » . والجامع في هذه الأحاديث عن سلمان أنّ ما يعلمه سلمان لو اطّلع أبو ذرّ
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 22 / 343 . ( 2 ) . رجال الخاقاني : 160 .