الشيخ محمد السند

136

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

حدّثت عنّا بالحديث فاشتهرت به فأنكره « 5 » . ومنها : ما رواه الكشي بسنده عن جابر قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام . . . ودفع إليّ كتاباً وقال لي : إن أنت حدّثت به حتى تهلك بنو أميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي وإذا أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني أميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، ثم دفع إلي كتاباً آخر ثم قال : وهاك هذا فإن حدثت بشيء منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي « 1 » . والحديث دالّ على أنّه ليس لجابر أن يحدّث ما أودع في الكتاب الثاني أحداً أبداً حتى لكبار الرواة وأجلّاء الطائفة كزرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما . ومن هنا لما اشتكى إلى الإمام من ثقل ذلك في صدره أمره الإمام بأن يحفر حفيرة ويدل رأسه فيها ثم يقول للأرض تلك الأسرار « 2 » ولا يقولها لهؤلاء الأجلاء من رواة الطائفة . ومنها : ما رواه النعماني في الغيبة بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لحذيفة بن اليمان : يا حذيفة لا تحدّث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا . إنّ من العلم صعباً شديداً محملة لو حملته الجبال عجزت عن حمله إنّ علمنا أهل البيت يستنكر ويبطل وتقتل رواته ويساء إلى من يتلوه بغياً وحسداً لما فضّل اللَّه به عترة الوصي وصيّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . قال الفيض في الأصول الأصيلة : وعن الصادق عليه السلام : خالطوا الناس بما يعرفون ودعوهم مما ينكرون ولا تحملوا على أنفسكم وعلينا أنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان . فقال في توضيح الحديث : وذلك لأنّ أسرار العلوم على ما عليها لا يطابق ما

--> ( 5 ) . بحار الأنوار 2 / 75 / ح 51 . ( 1 ) . رجال الكشي / رقم 339 . ( 2 ) . رجال الكشي / رقم 363 . ( 3 ) . بحار الأنوار 2 / 78 / ح 65 .