الشيخ محمد السند
128
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
* إذاعة أسرار المعارف تسبّب الانطباع الخاطىء منها لدى الجمهور إنّ كثيراً من رواة المعارف وأسرار المقامات قد رووا في صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته معاني لم يعقلها الكثير من الرواة الآخرين ممّن هم ذوي مشارب ومسالك أخرى واتّجاه خاص معيّن ، كالاتّجاه الفقهي أو الكلامي أو في السنن والآداب أو اتّجاه التنسك والمندوبات أو التفسير والقراءات ، فوضعوها على غير حدودها وحرّفوها عن وجهتها فأنكروها وطعنوا على الرواة لها ، واتّهموهم بما طبع لديهم من الخطأ في تفسيرها وتأويلها . لا سيّما وأنّ جملة من هذه الروايات قد وصلت إلى مسامع رواة العامة ممّن ليس له أيّة معرفة بحقائق أصول مذهب أهل البيت عليهم السلام فشدّد الطعن على مضامين تلك الروايات والرواة وقذف رواتها بالغلوّ والإفراط والقول بتأليه أهل البيت عليهم السلام أو القول بنبوّاتهم ، وكلّ ذلك بسبب عدم المعرفة بحقائق أصول معارف أهل البيت عليهم السلام . ولنذكر لذلك نماذجاً مع أنّ الحري بنا في المقام استقصاء تلك الموارد لكن لا يسقط الميسور بالمعسور : النموذج الأول : الفرق بين النبي والمحدّث إنّ الارتباط بالغيب عند العامة مطلقاً لا يفسّر إلّابالنبوّة وأنه وحي نبوي ، مع أنه من أصول القرآن الكريم ومذهب أهل البيت عليهم السلام أنّ هناك قنوات مختلفة غير