الشيخ محمد السند
125
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
جابر ؟ أُله عن أحاديث جابر فإنّها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها . قال عبد اللَّه بن جبلّة : فأحسب ذريحاً سفلة « 1 » . وعن محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أحدّثهم بتفسير جابر ؟ قال : لا تحدّث به السفلة فيوبّخوه « 2 » . فيستفاد من هذه الأحاديث شدّة حرص الأئمّة عليهم السلام على عدم وصول هذه المعارف إلى السفلة فإنّ جابر بن يزيد الجعفي هو من بحور معارف أهل البيت عليهم السلام وأسود هذا الميدان ، وقد حمّله الإمام الباقر عليه السلام وقراً من العلم ولقد قال : رويت خمسين ألف حديث ما سمعه أحد منّي « 3 » . وقال حدثني أبو جعفر عليه السلام سبعين ألف حديث لم أحدّث بها أحداً قطّ ، ولا أحدّث بها أحداً أبداً . قال جابر : قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إنّك قد حمّلتني وقراً عظيماً بها حدثتني من سرّكم الذي لا أحدّث به أحداً . فربما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون . قال عليه السلام : يا جابر فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل : حدّثني محمد بن علي بكذا وكذا « 4 » . وقد مرّ ترجمته في الجزء السابق وبيّنا هناك أنّه أوحديّ في رواة المعارف الذين لم يزلزلهم عواصف الدهر وثبتوا على الصراط المستقيم . ولأجل هذا نهى الإمام عليه السلام عن تحديث السفلة بأحاديث جابر وتفسيره .
--> ( 1 ) . الكشي 439 / ح 699 . ( 2 ) . بحار الأنوار 8 / 50 . ( 3 ) . الكشي / ح 342 . ( 4 ) . الكشي / ح 343 .