الشيخ محمد السند
119
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
تنقضي بسهولة ولا يمكن عزل ذلك الرئيس عبر مكتوبة أو ما شاكل ذلك ، بل هو يظلّ يترأس ويحكم على قلوب العباد ولو وقع في السجن تحت أشدّ العقوبات . وثانياً : أنّ الرئاسة الملكوتية حكمها أنفذ وأوقع في القلوب ، فإنّك ترى أنّ بعض الناس يبذلون أنفسهم وأعراضهم فضلًا عن أموالهم وأولادهم وسمعتهم وأسرتهم في سبيل من يحكم على قلوبهم ولا يرون في ذلك غضاضة ، بل يبذلونها على الرحب والسعة معترفين بالتقصير عن أداء واجبهم تجاه ذلك الحاكم الملكوتي ، بينما الناس تراهم يحاولون الفرار بكلّ ما لديهم من القدرات عن العمل بالأحكام الصادرة من السلاطين الملكية لا سيما إذا تمسّهم تلك الأحكام بسوء . وثالثاً : إنّ من يقبل حكومة الحاكم الملكي على نفسه ويطبّق أحكامه في سلوكيّاته ويأتمر بأوامره وينتهي عن زواجره لا يفعل ذلك إلّاللخوف عن أذاه أو للطمع إلى دنياه ، فأنت ترى أنّه لو رفعت العقوبة على مخالفة القوانين الحكومية وكذا لو رفعت العطايا الدنيوية الدينيّة لن يتحمّل أحد مشقّة العمل بأحكامه على عاتقه وليرفض ذلك تماماً . فأتباع الحاكم الدنيوي إنّما يتبعونه لينالوا من دنياه أو ليصونوا من عقابه ، بينما أتباع الحاكم الملكوتي يتبعونه لأجله حتّى لو لم ينالوا من دنياه شيئاً ، بل لو تعرض دنياهم إلى الخطر وأنفسهم إلى الضرر فلا يرضون بأن يهملوا مراداته حتّى لو لم ينطقها بلسان . فلأجل هذه الأمور وغيرها كانت الرئاسة الملكوتية منذ أن أهبط اللَّه آدم عليه السلام إلى الأرض مطمح نظر طلّاب الدنيا وأهل الأهواء والشهوات ، ولأجل هذا ادّعى بعضهم النبوّة بغير حقّ أو الوصاية والخلافة والولاية فهؤلاء الجماعة يحاولون بكلّ ما لديهم من الاستطاعة والقدرة أن يصلوا إلى ذلك المقام من الحكومة على قلوب العباد وقد يترك بعضهم لذّات الدنيا بأجمعها ويعيش طوال عمره في حالة