الشيخ محمد السند

110

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

يقول ويقول ، فإن ذلك يحمل عليّ وعليكم . أما واللَّه لو كنتم تقولون ما أقول لأقررت أنكم أصحابي ، هذا أبو حنيفة له أصحاب وهذا الحسن البصري له أصحاب ، وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلمت كتاب اللَّه وفيه تبيان كل شيء بدؤ الخلق وأمر السماء وأمر الأرض وأمر الأولين وأمر الآخرين وأمر ما كان وأمر ما يكون كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني « 1 » . أقول : يظهر من هذا الحديث أنه عليه السلام يقرّر الانتماء له بالصحبة بشرط مراعاة حفظ العلوم والمعارف التي لا يطيقها عامّة الناس ، فضلًا عن جمهور أهل السنة وسلطان بني أمية وبني العباس ، لأنّ فيها تبياناً لفضائلهم ومقاماتهم التي نصبهم اللَّه لها وبالتالي ففيها إدانة وتبيان لعدم شرعية بني أمية وبني عباس ، وتخطئة لمنهاج خصوم أهل البيت . فيقرّر عليه السلام أنّ الانتماء إليه بالصحبة هو بحفظ هذه التعاليم الأمنية حول علوم ومعارف أهل البيت عليهم السلام وأنه من يقوم بالإخلال بهذا البرنامج الأمني ويفرّط في حفظه فلا محالة يستحقّ القطيعة والهجران والبراءة منه . وهذا يفسّر تبرّيهم عليهم السلام من رواة أسرار المعارف الذين فرّطوا في كتمانها وإذاعتها وسبّبوا نشوء فرق منحرفة بسبب عدم وعي جملة من عموم الناس لحقائق معاني تلك المعارف بوجهتها الصحيحة المستقيمة ، فانطبعت لديهم أفهام خاطئة منحرفة عن حقيقتها . وروى الكليني بسنده عن أبي خالد الكابلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : إنّ اللَّه عز وجل جعل الدين دولتين دولة آدم وهي دولة اللَّه ودولة إبليس ، فإذا أراد اللَّه أن يعبد علانية كانت دولة آدم وإذا أراد أن يعبد سرّاً كانت دولة إبليس والمذيع لما أراد اللَّه ستره مارق من الدين « 2 » . قد جعل عليه السلام ترك التحفّظ وترك الكتمان للمعارف الحقّة الغامضة بمثابة

--> ( 1 ) . الكافي 2 / 223 . ( 2 ) . الكافي 2 / 372 .