الذهبي
362
تذكرة الحفاظ
في ذلك وفي الشعر واللغة وأيام العرب ثم اقبل على الفقه والحديث وجود القرآن على إسماعيل بن قسطنطين مقرئ مكة ، وكان يختم في رمضان ستين مرة ، ثم حفظ الموطأ وعرضه على مالك وأذن له مسلم ابن خالد بالفتوى وهو ابن عشرين سنة أو دونها وكتب عن محمد بن الحسن الفقيه وقربختي . روى ذلك ابن أبي حاتم عن الربيع عنه وكان مع فرط ذكائه وسيلان ذهنه يستعمل اللبان ليقوى حفظه فأعقبه رمى الدم سنة . قال إسحاق بن راهويه : قال لي أحمد بن حنبل بمكة : تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله فأقامني على الشافعي وقال أبو ثور : ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى ( هو ) مثل نفسه وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث . ووثقه احمد وغيره وقال ابن معين : ليس به بأس . قال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما أحد مس محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة . وقال ابن راهويه : الشافعي امام ما أحد تكلم بالرأي الا والشافعي أكثرهم اتباعا وأقلهم خطأ . وقال أبو داود : ما اعلم للشافعي حديثا خطأ . وقال أبو حاتم صدوق . وصح عن الشافعي أنه قال : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط . وقال الربيع : سمعته يقول : إذا رويت حديثا صحيحا فلم آخذ به فأشهدكم ان عقلي قد ذهب . قلت مناقب الشافعي لا يحتملها هذ المختصر فدونكها في تاريخ دمشق وفي ( تاريخ الاسلام ) لي وكان حافظا للحديث بصيرا بعلله لا يقبل منه الا ما ثبت عنده ، ولو طال عمره لازداد منه . توفى أول