الذهبي

211

تذكرة الحفاظ

فيعزيهم ثم ترك ذلك كله والصلاة في المسجد والجمعة واحتمل الناس ذلك [ كله ( 1 ) ] فكانوا ارغب ما كانوا فيه وأشد له تعظيما وكان ربما كلم في ذلك فيقول : ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره . وكان يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطروحة ويمنة ويسرة لمن يأتيه . وكان مجلسه مجلس وقار وحلم وعلم ، وكان رجلا مهيبا نبيلا ليس في مجلسه شئ من المراء واللغط ولا رفع صوت ، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث فلا يجيب الا في الحديث بعد الحديث وربما اذن لبعضهم يقرأ عليه ، وكان له كاتب قد نسخ كتبه ويقال له حبيب يقرأ للجماعة ، فليس أحد ممن يحضره ويدنو ولا ينظر في كتابه ولا يستفهم هيبة لمالك واجلالا وكان إذا خطأ حبيب فتح عليه مالك . مطرف بن عبد الله سمعت مالكا يقول : الدنو من الباطل هلكة ، والقول بالباطل بعد عن الحق ، ولا خير في شئ وان كثر من الدنيا بفساد دين المرء ومروءته . حرملة نا ابن وهب : قال لي مالك : العلم ينقص ولا يزيد ولم يزل ينقص بعد الأنبياء والكتب . عبد الله بن يوسف سمعت مالكا يقول : ما أدركت فقهاء بلدنا الا وهم يلبسون الثياب الحسان . مصعب الزبيري قال سأل هارون مالكا وهو في منزله ومعه بنوه أن يقرأ عليهم فقال ما قرأت على أحد منذ زمان وانما يقرأ على ، فقال هارون اخرج الناس عنى حتى اقرأ انا عليك فقال إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع

--> ( 1 ) من المكية .