الشيخ محمد جواد البلاغي

99

الهدى إلى دين المصطفى

بتأييدات فارغة . ويكفيك أنه جعل من الأدلة القوية على صحة العبرانية ما توهمه ( يه 3 ج ص 215 ) حيث قال : إن السبعينية تقتضي تأخر ولادة البكر لآدم وشيث إلى أن مضى من عمرهما 230 سنة و 205 سنين ، وهذا يخل بالنسبة بين وقت النمو وبين مجموع عمريهما . فهل كان أمر الله الذي قال أكثروا واملأوا الأرض ليس بضروري في الجيل المتقدم ، وأنه صار ضروريا في الأجيال التي بعده . قلت : وكم ترى في هذا الدليل القوي من الغلط والجهل . أما ( أولا ) فإن شيئا لم يكن بكر آدم ، بل إن توراتهم تصرح بأن آدم ولد قايين وهابيل قبل شيث ، بل مقتضاها أن قايين ولد أولادا كثيرين ثم صارت ولادة شيث فانظر رابع التكوين . وأيضا لا يعرف من التوراة وغيرها من كتب وحيهم أن ( انوش ) كان بكر شيث ، بل إن جميع آباء السلسلة لا يعرف من كتب العهدين أنهم كانوا أبكار آبائهم . وقد سمعت أن شيثا لم يكن بكر آدم . وأيضا بمقتضى التوراة أن ساما لم يكن بكر نوح ، فإنها تقول : وكان نوح ابن خمسمائة سنة وولد ساما وحاما ويافث ( تك 5 ، 32 ) ، ولما كان نوح ابن ستمائة سنة صار الطوفان ( تك 7 ، 7 ) فلو كان سام بكر نوح لكان عمره عند الطوفان المائة سنة ، ولكن توراتهم تقول : لما كان سام ابن مائة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين ( تك 11 ، 10 ) ، وهذا يقتضي أن ساما تولد بعد ما مضى من عمر نوح خمسمائة وسنتان ، فالبكر إذن غير سام ، وأيضا يلزم النصارى أن لا يكون إبراهيم بكر أبيه ، فإن توراتهم تقول : إن تارح أباه عاش مائتين وخمس سنين ، ومات في حاران . ( تك 11 ، 32 ) وأن إبراهيم حينما خرج من حاران كان عمره خمسا وسبعين سنة ( تك 12 ، 4 ) واستفانوسهم يقول : إن إبراهيم خرج من حاران بعد ما مات أبوه ( اع 7 ، 4 ) فلا بد على هذا من أن تكون