الشيخ محمد جواد البلاغي

97

الهدى إلى دين المصطفى

الأول : قد سمعت المدة المذكورة في التوراة العبرانية لإقامة بني إسرائيل في مصر وهي 430 سنة ، وعرفت أغلاط المتكلف في حساب التاريخ ، ودعوى الاكتفاء . فاعلم بأنه قد خالفتها الترجمة السامرية ، بل واليونانية ، كما اعترف به المتكلف ( يه 4 ج ص 4 س 17 ) ، أو السبعينية الاسكندرانية ، كما نقله عن آدم كلارك ( يه 4 ج ص 6 س 22 ) فقد جاء فيهما ما تعريبه ( وإقامة بني إسرائيل وآبائهم في أرض مصر وكنعان أربعمائة وثلاثون سنة ) فاختلفت النسخة العبرانية مع هاتين النسختين في المدة التي أقامها بنو إسرائيل في أرض مصر . وقد ذكرنا لك أن تقويم هاتين النسختين لا يتجه مع كون المبدأ لتاريخه هو تغرب إبراهيم من أرض الكلدانيين مع كون إقامة بني إسرائيل في مصر 215 سنة ، كما ذكره المتكلف مرارا ، وعليه تقاويمهم لأن العدد حينئذ يزيد على 430 سنة بمقدار إقامة إبراهيم في حاران ، وقد زعم المتكلف في جدوليه وأصحابه في تقاويمهم أنها كانت خمس سنين ، ومع ذلك يلزم أنهما تركتا ذكر حاران باعتبار إقامة إبراهيم فيها وإقامة يعقوب وبنيه أكثر من ثلاثين سنة ، وأنهما أهملتا ذلك قصورا وتقصيرا ، فإن حديث الاكتفاء في مثل هذا المقام عند من يعرف الاكتفاء مضحكة ومسخرة . هذا ولو فرضوا أن إقامة بني إسرائيل في مصر 210 سنين كما زعمه المتكلف في جدوليه ، وبعض اليهود في كتاباتهم لما اتجه التقويم بكون المبدأ له تغرب إبراهيم في كنعان لأن العدد حينئذ ينقص خمس سنين ، فإن ادعى مدع أن المبدأ له أول تغرب إبراهيم في حاران ، قلنا : من أين لهذا المدعي أن تغرب إبراهيم في حاران كان خمس سنين لكي يتم العدد ؟ وهل البناء عليه إلا بالتشبث بالتخمين الوهمي ، وإصلاح الفاسد المضطرب ، وتطبيق الحساب الضائع ، وإلا فلماذا تركتا ذكر حاران ، مع ذكرهما كنعان ومصر . الثاني : من موارد اختلاف النسخ الثلاث : قد ذكرت النسخة العبرانية تاريخ الآباء من آدم إلى إبراهيم فذكرت عمر الأب قبل ولادة الابن المذكور في السلسلة ، وذكرت باقي عمره بعد ولادة ذلك الابن ( فانظر تك 5 ، 323 ،