الشيخ محمد جواد البلاغي
9
الهدى إلى دين المصطفى
فلك العبرة بجماعة من النصارى يعدون أنفسهم ويعدهم أصحابهم من أهل العلم والوصول ، فإنهم قد وقعوا في مخالفة اعتقادهم وجماعتهم وجامعتهم من حيث لا يشعرون ، وارتبكوا في الشطط على كتابهم وذهبت بهم الوساوس أنى شاءت ، ولنقتصر من شواهد ذلك على موارد : ( الأول والثاني ) قال البستاني في الجزء الخامس من دائرة المعارف ( ص 536 ) وبعض مفسري الكتاب المقدس المدققين ذهب إلى أن قصة ( بلعام ) المدرجة في سفر العدد ( ص 22 - 24 ) دخيلة . وذهب آخرون إلى أن كلام الأتان عبارة عن رؤيا ظن بلعام أنه رأى فيها ملاكا وتوهم أنه سمع الأتان ، فأنكر بعضهم الملاك وكلام الأتانة وجعل ذلك من الظن والوهم ، وخالف صراحة العهدين أقبح مخالفة وذلك لمقدمات فاسدة استحوذت على أفكارهم ، إذ سولت لهم امتناع كلام الأتانة وعاقليتها لمثل هذه الأمور وإن اقتضت القدرة الإلهية ذلك ، وما هذا إلا من عدوى مجاورة الملحدين . ولكن هذا الإنكار تفضحه صراحة التوراة بوقوف ملاك الرب في الطريق ليقاوم بلعام ، ورؤية الأتان له ، ثم وقوفه في الخندق ، ثم اجتيازه ووقوفه في مكان ضيق ، ورؤية الأتان له ، في هذه الحالات قبل أن يراه بلعام وأن الله فتح فم الأتانة وترادت الكلام مع بلعام مرتين . وكشف الله عن عيني بلعام فأبصر الملاك واقفا وسيفه مسلول ، وتراجع في الكلام مع بلعام مرتين ، ووقفا على قرار ، وموعد تعليم ( انظر عد 22 : 22 - 36 ) . ولأجل ذلك أقدم بعض المفسرين المدققين على أن ينكروا كون قصة بلعام من التوراة فحكموا بأن ثلاث فصول من سفر العدد هي مدسوسة ودخيلة في التوراة ، كل ذلك سترا على اعتقادهم الفاسد ومكافحة صراحة التوراة له ، ولا ينفعهم ذلك حتى ينكروا صراحة العهد الجديد بتكلم الأتانة ونطقها بصوت إنسان ( 2 بط 2 : 16 ) وإشارته إلى قصة بلعام المذكورة في التوراة ( 2 بط 2 : 15 ويه 11 ) .