الشيخ محمد جواد البلاغي

87

الهدى إلى دين المصطفى

ويكفي في رده أن النقل بالمعنى يلزم فيه أن يكون المعنى محفوظا بحدوده وإنما يكون التبديل بصورة الألفاظ ، إذن فأين ( اذنين حفرت لي ) وأين ( هيأت لي جسدا ) ، ولو كان هذا التفاوت والتباين من النقل بالمعنى لما بقي في الكلام اختلاف بل انسد باب اللوم على أكثر الذين يخطئون أو يكذبون في نقلهم ، فيقال إنه نقل بالمعنى . واعلم أن الترجمة المطبوعة سنة 1811 قد جمعت في ترجمة المزامير بين الأمرين فذكرت هكذا ( وأعددت لي جسدا فتحت مسامعي ) ، وفي ترجمة رسالة العبرانيين اقتصرت على قولها ( واقتنيت لي جسما ) فزادت على الأصل العبراني لكي تتجه دعوى النقل بالمعنى . ( تتمة ) واعلم أن المترجمين من النصارى لم يجروا على نهج غير مضطرب فلم يتبعوا الأصل العبراني تماما على ما فيه ، ولم يتبعوا حواشيه تماما على ما فيها ، ولم يتبعوا النسخة السبعينية تماما على ما فيها ، ولم يرفضوا النسخة السامرية تماما ، بل استخرجوا بحسب أفكارهم وأغراضهم كتابا ملفقا لا يطابق بتمامه مطابقة تامة لواحد من هذه الأربعة ، ولقد كنا نحب بيان ذلك بالاستقصاء ، لولا أنه يؤدي إلى الطول الذي تبعد به المسافة عن المقصود ، بل هو جدير بأن نفرده في رسالة مستقلة ، وفي الإشارة إليه هاهنا كفاية فانظر أقلا إلى ما ذكرناه من الموارد ، وراجع النسخة التي ذكرناها أولا في صدر الكتاب . وانظر الجزء الأول من إظهار الحق ، وإن شئت فطابق بين الأصل العبراني وحواشيه والترجمة السبعينية ، وبين تراجم النصارى للعهد القديم لكي تعرف أن العهد القديم ليس له عندهم أصل يعتمد عليه ، وإنما هو كتاب موهون للنظر في تصحيحه وتهذيبه مجال واسع ، لا يصد عن جماحه عنان التعصب والتستر . . وبذلك تعرف شطط المتكلف على قومه وكتبه في قوله ( يه 1 ج ص 127 ) ( لا يعول على التراجم بل المعول عليه والمرجع إليه هو التوراة العبرية التي حافظ عليها اليهود ) .